فأجزأته الصلاة لوجود شروطها وليس من شرط خطاب الوضع أن يجتمع معه خطاب التكليف ولا يحتاج إلى شيء من تلك التعسفات بل نخرجه على قاعدة خطاب الوضع ولا يلزم منه مخالفة قاعدة ألبتة
هامش أنوار البروق
قال والجواب الصحيح عندي أن هذه الأمور الثلاثة شروط فهي من باب خطاب الوضع وخطاب الوضع لا يشترط فيه فعل المكلف ولا علمه ولا إرادته إلى قوله فاجتمع فيها حينئذ خطاب الوضع وخطاب التكليف قلت فإذا اجتمع فيها خطاب الوضع مع خطاب التكليف لزم اشتراط فعل المكلف وعلمه وإرادته قال وإن دخل الوقت وهو متطهر لابس مستقبل اندفع خطاب التكليف وبقي خطاب الوضع خاصة فأجزأته الصلاة لوجود شروطها وليس من شرط خطاب الوضع أن يجتمع معه خطاب التكليف قلت مسلم أنه ليس من شرط خطاب الوضع اجتماعه مع خطاب التكليف ولكن الكلام إنما وقع في أمور اجتمع فيها الخطابان معا وقوله إنه إذا دخل الوقت وهو مستصحب لتلك الأمور ليس الكلام المفروض في دخول الوقت وهو على تلك الحال وإنما الكلام فيما إذا توضأ قبل الوقت هل أوقع واجبا أم لا وهل تلزمه نية الوجوب أم لا وفي ذلك الوقت لا يرتفع خطاب التكليف فلا بد
هامش إدرار الشروق
نهي ولا إذن من حيث هي كذلك بل إنما وجد الأمر في أثنائها وترتبها فقط وينفرد خطاب التكليف عن خطاب الوضع في أمور منها أداء الواجبات واجتناب المحرمات كإيقاع الصلوات وترك المنكرات فإن هذه وإن كانت من خطاب التكليف لم يجعلها صاحب الشرع سببا لفعل آخر نؤمر به أو ننهى عنه بل وقف الحال عند أدائها وترتبها على أسبابها وإن كان صاحب الشرع قد جعلها سببا لبراءة الذمة وترتيب الثواب ودرء العقاب غير أن هذه ليست أفعالا للمكلف ونحن لا نعني بكون الشيء سببا إلا كونه سببا لفعل من قبل المكلف فبينهما العموم والخصوص الوجهي المسألة الثانية يجب على ولي الصبي إذا أفسد الصبي مالا لغيره إخراج الجابر من مال الصبي فالإتلاف سبب للضمان على الصبي بعد بلوغه إخراج الجابر من ماله إذا لم يخرجه الولي من قبل فقد تقدم السبب في زمن الصغر وتأخر أثره بعد البلوغ وأما بيعه ونكاحه وطلاقه وعتقه فلا تكون أسبابا لآثارها لا قبل ولا بعد والفرق بين اعتبار سببية الإتلاف للضمان قبل وبين عدم اعتبار سببية البيع وما بعده لآثارها قبل من وجهين أحدهما أن هذه الأمور يشترط فيها اعتبار المصالح والصبي ليس بأهل لذلك والثاني أن أثر الطلاق التحريم وأثر البيع إلزام تسليم المبيع والصبي ليس أهلا للتكليف بالتحريم والإلزام والفرق بين اعتبار سببية الإتلاف للضمان بعد وعدم اعتبار سببية البيع وما بعده لآثارها بعد هو أن تأخر المسببات عن أسبابها على خلاف الأصل وإنما خالفنا هذا الأصل في الإتلاف لضرورة حق الآدمي في جبر ماله لئلا يذهب مجانا فتضيع الظلامة وهذه ضرورة عظيمة تحققت في الإتلاف فاقتضت مخالفة الأصل المذكور فيه ولم تتحقق في الطلاق والبيع وما معهما بل إذا أسقطنا الطلاق واستصحبنا العصمة لم يلزم فساد ولا تفوت ضرورة وكذلك أيضا إذا أبقينا الملك في المبيع للصبي كنا