قلت الفرق أن تأخر المسببات عن أسبابها على خلاف الأصل وإنما خالفنا هذا الأصل في الإتلاف لضرورة حق الآدمي في جبر ماله لئلا يذهب مجانا فتضيع الظلامة وهذه ضرورة عظيمة ولا ضرورة تدعونا لتقديم الطلاق وتأخير التحريم بل إذا أسقطنا الطلاق واستصحبنا العصمة لم يلزم فساد ولا تفوت ضرورة وكذلك إذا أبقينا الملك في المبيع للصبي كنا موافقين للأصل ولا يلزم محذور ألبتة أما لو أسقطنا إتلافه ولم نعتبره لضاع مال المجني عليه وتلف وتعين ضرره وهذا فرق كبير فتأمله
المسألة الثالثة الطهارة والستارة واستقبال الكعبة في الصلاة فتاوى علمائنا متظافرة على أنها من الواجبات مع أن المكلف لو توضأ قبل الوقت واستتر واستقبل القبلة ثم جاء الوقت وهو على تلك الصورة وصلى من غير أن يجدد فعلا ألبتة في هذه الثلاثة أجزأته صلاته إجماعا وفعله قبل الوقت لا يوصف بالوجوب فإن الوجوب في هذه الأمور إنما
هامش أنوار البروق
بالاغتذاء بالقريب الطبخ والبعيد الطبخ وهذا على تقدير استواء ذلك بالنسبة إلى حال هذا الشخص وهذا الغذاء قال فقبل سبب الوجوب لا وجوب قلت ذلك مسلم لكن ليس سبب وجوب الطهارة المعينة هو بعينه سبب وجوب الصلاة المعينة
هامش إدرار الشروق
يخلو بعض الوقائع عن حكم الله أم لا فالمسألة مختلف فيها فليس إثباتها أولى من نفيها إلا بدليل والأدلة فيها متعارضة فلا يصح إثباتها إلا بالدليل السالم عن المعارض ودعواه وأيضا إن كانت اجتهادية فالظاهر نفيها بالأدلة المذكورة في كتب الأصول وإن لم تكن راجعة إلى تلك المسألة فليست بمفهومة وما تقدم من الأدلة على إثبات تلك المرتبة لا دليل فيه فالأدلة النقلية غير مقتضية للخروج عن الأحكام الخمسة لإمكان الجمع بينهما ولأن العفو أخروي وأيضا فإن سلم للعفو ثبوت ففي زمانه عليه الصلاة والسلام لا في غيره ولإمكان تأويل تلك الظواهر وما سيذكر من أنواع العفو فداخلة أيضا تحت الخمسة فإن العفو فيها راجع إلى رفع حكم الخطأ والنسيان والإكراه والحرج وذلك يقتضي إما الجواز بمعنى الإباحة وإما رفع ما يترتب على المخالفة من الذم وتسبيب العقاب وذلك يقتضي إثبات الأمر والنهي مع رفع آثارهما لمعارض فارتفع الحكم بمرتبة الحكم وأن يكون أمرا زائدا على الخمسة وفي هذا المجال أبحاث أخر وعلى القول بثبوت العفو فهل هو حكم أم لا احتمالات وعلى الاحتمال الأول فهل يرجع إلى خطاب التكليف أم إلى خطاب الوضع احتمالات جزم الأصل بالثاني وقال الشاطبي والنظر في هذه الاحتمالات لما لم يكن مما ينبني عليه حكم عملي لم يتأكد البيان فيه فكان الأولى تركه أفاد جميع ذلك في الموافقات ولمواقع العفو على ثبوته إعمالا لأدلته ضابطان الضابط الأول للأصل أنه التقادير الشرعية التي هي إعطاء الموجود حكم المعدوم كتقدير النجاسة في حكم العدم في صور الضرورات كدم البراغيث وموضع الحدث في المخرجين أو المعدوم حكم الموجود كتقدير الكفر المعدوم عند قتل المسلم لظنه كافرا في حكم الموجود فيسقط القصاص والضابط الثاني للشاطبي في الموافقات أنه ينحصر في ثلاثة أنواع