المسألة الثانية الصبي إذا أفسد مالا لغيره وجب على وليه إخراج الجابر من مال الصبي فالإتلاف سبب للضمان وهو من خطاب الوضع فإذا بلغ الصبي ولم تكن القيمة أخذت من ماله وجب عليه إخراجها من ماله بعد بلوغه فقد تقدم السبب في زمن الصغر وتأخر أثره إلى بعد البلوغ ومقتضى هذا أن ينعقد بيعه ونكاحه وطلاقه فإنها أسباب من باب خطاب الوضع الذي لا يشترط فيه التكليف ولا العلم ولا الإرادة فينعقد من الصبيان العالمين الراضين بانتقال أملاكهم وتتأخر الأحكام إلى بعد البلوغ فيقضى حينئذ بالتحريم في الزوجة في الطلاق كما تأخر الضمان عليه ووجوب دفع القيمة إلى بعد البلوغ وكذلك يتأخر لزوم تسليم المبيع إلى بعد البلوغ وبقية الآثار كذلك قياسا على الضمان ولم أر أحد قال به والجواب بذكر الفرق بين الضمان وبين هذه الأمور من وجهين
هامش أنوار البروق
من الواجب الموسع وقوله فلأن الوجوب في هذه الأمور إنما يقلع تبعا لطريان السبب الذي هو الزوال ونحوه من أوقات الصلاة لقائل أن يقول ليس الوجوب في هذه الأمور تبعا لطريان تلك الأسباب بل يقع تبعا لطريان العزم على التهيؤ والاستعداد لإيقاع الصلاة ووقت طريان هذا العزم ما بين أقرب حدث يحدثه المرء وإيقاع الصلاة ودليل صحة ذلك الإجماع على إجزاء الطهارة الموقعة قبل الوقت مع تعذر القول بإجزاء ما ليس بواجب عن الواجب ومع لزوم نية الوجوب ولا يلزم على ذلك أن لا
هامش إدرار الشروق
السابع والتسعين الفرق بين المانع اعتبر فيه أن يكون وجوديا وبين السبب لم يعتبر فيه ذلك والفرق بين مانع الحكم وعدم السبب فترقب وصل في ثبوت العفو وعدم ثبوته قولان استدل من قال بثبوته بثلاثة أوجه أحدها ما تقدم من أن الأحكام الخمسة إنما تتعلق بأفعال المكلفين مع القصد إلى الفعل وأما دون ذلك فلا وإذا لم يتعلق بها حكم منها مع وجدانه أي الحكم ممن شرط الحكم وبين مانع السبب وعدم شرط شأنه أن تتعلق به فهو معنى العفو المتكلم فيه أي لا مؤاخذة به والثاني ما جاء من النص على هذه المرتبة على الخصوص فقد روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها وقال ابن عباس ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض صلى الله تعالى عليه وسلم كلها في القرآن يسألونك عن المحيض يسألونك عن اليتامى يسألونك عن الشهر الحرام ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم يعني أن هذا كان الغالب عليهم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال ما لم يذكر في القرآن فهو مما عفا الله عنه وكان يسأل عن الشيء لم يحرم فيقول عفو وقيل له ما تقول في أموال أهل الذمة فقال العفو يعني لا تؤخذ منهم زكاة وقال عبيد بن عمير أحل الله حلالا وحرم حراما فما حل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو
والثالث ما يدل على هذا المعنى في الجملة كقوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم الآية فإنه