فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1743

العلم والقصد والقدرة والسر في استثناء هذه القاعدة من خطاب الوضع أن رحمة صاحب الشرع تأبى عقوبة من لم يقصد الفساد ولا يسعى فيه بإرادته وقدرته بل قلبه مشتمل على العفة والطاعة والإنابة فمثل هذا لا يعاقبه صاحب الشرع رحمة ولطفا

القاعدة الثانية التي استثنيت من خطاب الوضع فاشترط فيها العلم والقدرة قاعدة أسباب انتقال الأملاك كالبيع والهبة والوصية والصدقة والوقف والإجارة والقراض والمساقاة والمغارسة والجعالة وغير ذلك مما هو سبب انتقال الأملاك فمن باع وهو لا يعلم أن هذا اللفظ أو هذا التصرف يوجب انتقال الملك لكونه عجميا أو طارئا على بلاد الإسلام لا يلزمه بيع وكذلك جميع ما ذكر معه وكذلك من أكره على البيع فباع بغير اختياره وقدرته الناشئة عن داعيته الطبيعية لا يلزمه البيع وكذلك جميع ما ذكر معه وسر استثناء هذه القاعدة من قاعدة خطاب الوضع قوله عليه السلام لا يحل مال امرئ

هامش أنوار البروق

يستلزم تعذرا من المكلف من حيث إنه ليس بلازم أن يكون من فعله ولا من كسبه وأما عدم اطراده فواضح كما في زوال الشمس مثلا وفي كل سبب ليس من فعل المكلف

قال إذا تقرر هذا تقرر شرط خطاب التكليف دون خطاب الوضع وظهر الفرق فأزيده بيانا بذكر مسائل المسألة الأولى اعلم أن خطاب الوضع قد يجتمع مع خطاب التكليف وقد ينفرد كل واحد منهما بنفسه إلى آخر المسألة

هامش إدرار الشروق

أما الأول وهو من لا يدري كالنائم والساهي فلأنه لو صح تكليفه لكان مستدعي حصول الفعل منه على قصد الطاعة والامتثال وهو لا يفهم وأنه محال إذ لا يتصور ممن لا شعور له بالأمر قصد الفعل امتثالا للأمر واستحالة اللازم يلزمها استحالة الملزوم وأما الثاني وهو من يدري ولا مندوحة له كما ألجئ إليه كالملقى من شاهق على شخص يقتله لا مندوحة له عن الوقوع عليه القاتل له فامتناع تكليفه بالملجأ إليه أو بنقيضه لعدم قدرته على ذلك لأن الملجأ إليه واجب الوقوع عادة ونقيضه ممتنع الوقوع كذلك ولا قدرة له على واحد من الواجب والممتنع وتكليف الغافل ليس من قبيل التكليف بالمحال بل من قبيل التكليف المحال والفرق بينهما هو أن الخلل في الأول راجع إلى المأمور به وفي الثاني راجع إلى المأمور فلا يلزم من تجويز التكليف بالمحال جواز تكليف الغافل الذي هو من قبيل التكليف المحال على أن في التكليف بالمحال فائدة مفقودة في تكليف الغافل وهو اختيار الشخص هل يمتثل بالأخذ في الأسباب أو لا نعم تكليف الملجأ من قبيل التكليف بالمحال إذ لا فرق بينه وبين تكليف الزمن بالمشي والإنسان بالطيران الذي عده في جمع الجوامع من قبيل التكليف بالمحال وجوزه قال سم إلا أن يفرق بمجرد أن الملجأ ساقط الاختيار رأسا بخلاف غيره ولا يخفى ما فيه فتأمل ا هـ

ملخصا من المحلي والعطار والشربيني قال الشربيني والحق أن كلام المتقدمين في مسألة الملجأ إنما هو من جهة عدم جواز تكليف من أزيل رضاه واختياره وصار بحيث لا قدرة له أصلا بالإلجاء كما أن كلامهم في مسألة الغافل إنما هو من جهة امتناع تكليفه من حيث غفلته وفي مسألة التكليف بالمحال أي ما لا يطاق عادة إنما هو من جهة جواز تكليف من لا تصلح قدرته للمكلف به مع علمه بالتكليف وعدم إكراهه وإلجائه فكلامهم في كل من حيث خصوصه لا من حيث عموم غيره له أو عمومه لغيره لأنهم رحمهم الله تعالى اكتفوا في التفرقة بين المسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت