الأرض عنوة أو صلحا ينبني عليها أحكام الصلح أو أحكام العنوة من كونها طلقا إلى يوم القيامة أو وقفا إلى يوم القيامة كما قاله مالك إلى غير ذلك من النظائر كما اختصت الشهادة بجزئي وأما الرواية فقد بينا أنها في الأمور الجزئية في الإخبار عن النجاسة وأوقات الصلوات وغيرها مما تقدم بيانه
وإذا وقع كل واحد منهما في الجزئي والكلي لم تكن نسبة أحدهما إلى الجزئي أو الكلي أولى من العكس فتفسد الضوابط ويعود اللبس والسؤال كما تقدم قلت أما ما ذكر من فروع الشهادة فالعموم فيها إنما جاء بطريق العرض والتبع ومقصودها الأول إنما هو جزئي أما الوقف فالمقصود بالشهادة فيه الواقف وإثبات ذلك عليه وهو شخص معين ينتزع منه مال معين فكان ذلك شهادة ثم اتفق أن الموقوف عليه فيه عموم وليس ذلك من لوازم الوقف فإن الوقف قد يكون على معين كما لو وقف على ولده أو زيد ثم من بعده لغيره فالعموم أمر عارض ليس متقررا شرعا في أصل هذا الحكم
وأما النسب فالمقصود به إنما هو الإلحاق بالشخص المعين أو استحقاق الميراث للشخص المعين ثم تفرعه بعد ذلك ليس مقصود الشهادة إنما هو من الأحكام الشرعية التابعة للمقصود بالشهادة كما أن الشهادة إذا وقعت بأن هذا رقيق لزيد قبل فيه الشاهد واليمين وإن تبع ذلك لزوم القيمة لمن قتله دون الدية وسقوط العبادات عنه واستحقاق إكسابه للسيد مع أن الشاهد لم يقصد سقوط العبادات عنه وليس سقوط العبادات مما تدخل فيه الشهادات فضلا عن الشاهد واليمين وكذلك الشهادة بتزويج زيد المرأة المعينة شهادة بحكم جزئي على المرأة لزوجها المشهود له وهو جزئي وإن تبع ذلك تحريمها على غيره وإباحة وطئها له مع أن التحريم والإباحة شأنهما الرواية دون الشهادة وغير ذلك من النظائر فقد يثبت على سبيل التبع ما لا يثبت متأصلا فلا يضر
هامش أنوار البروق
يتعرض له برفع يده عنه وليس المعنى بذلك أنه محق عندنا في دعواه ومسألة القصاب مع ذلك ليست من هذه القاعدة بل هي من جنس المسألتين اللتين قبلها كما تقدم ذكره لأن المقصود من هذه المسألة ليس تركه وما يدعيه بالنسبة إلى ملك ما تحت يده بل المقصود منها هل يستباح أكلها بناء على خبره أم لا فلا أعلم لتجويز الاستباحة بناء على ذلك إلا إلجاء الضرورة إلى ذلك للزوم المشقة عن عدم التجويز مع ندور الخلو عن القرائن المحصلة للظن كما سبق والله أعلم
قال شهاب الدين فإن قلت ما قررته من أن الشهادة حقيقتها التعلق بجزئي والرواية حقيقتها التعلق بكلي لا يطرد ولا ينعكس إلى قوله وأما ما تقدم من النقوض على الرواية فقد تقدم تخريجها والجواب عنها
هامش إدرار الشروق
وحادي عشرها خبر القصاب في الذكاة هو في معنى الرواية لأنه لا يقصد به فصل قضاء وإنما جوز فيه مالك قبول خبر الكتابي في قول ابن القصار قال مالك يقبل قول القصاب في الذكاة ذكرا كان أو أنثى مسلما أو كتابيا ومن مثله يذبح ا هـلإلجاء الضرورة إلى ذلك للزوم المشقة عند عدم التجويز مع ندور الخلو عن القرائن المحصلة للظن كما سبق في