إجماع الأمة على قبول قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس مع أنه إخبار عن تعيين مباح جزئي لجزئي
ومقتضاه أن لا يقبل فيه إلا رجلان لأنها شهادة تتعلق بالنكاح الذي هو من أحكام الأبدان التي لا يقبل فيها النساء إلا لضرورة غير أن هذه الصورة اجتمع فيها قرائن الأحوال من اجتماع الأهل والأقارب وندرة التدليس والغلط في مثل هذا مع شهرته وعدم المسامحة فيه ودعوى ضرورات الناس إلى ذلك كما تقدم في الاستئذان والهدية فهذه عشر مسائل تحرر قاعدتي الشهادة والرواية بوجود أشباههما فيها وتؤكد ذلك تأكدا واضحا في نفس الفقيه بحيث يسهل عليه بعد ذلك تخريج جميع فروع القاعدتين عليهما ومعرفة الفرع القريب من القاعدة من البعيد عنها ولنقتصر على هذه العشر خشية الإطالة
تنبيه قال ابن القصار قال مالك يقبل قول القصاب في الذكاة ذكرا كان أو أنثى مسلما أو كتابيا ومن مثله يذبح وليس هذا من باب الرواية أو الشهادة بل القاعدة الشرعية أن كل أحد مؤتمن على ما يدعيه فإذا قال الكافر هذا مالي أو هذا العبد رقيق لي صدق في ذلك كله وكذلك إذا قال هذه ذكية فهو مؤتمن فيه كما لو ادعى أي سبب من الأسباب المقررة للملك من الإرث والاكتساب بالصناعة والزراعة وغير ذلك فهو مؤتمن إذ كل أحد مؤتمن على ما يدعيه مما هو تحت يده في أنه مباح له أو ملكه لأنه لا يروي لنا دينا ولا يشهد عندنا في إثبات حكم بل هذا من باب التأمين المطلق كما أن المسلم إذا قال هذا ملكي أو هذه أمتي لم نعده راويا لحكم شرعي وإلا لاشترطنا فيه العدالة ولا شاهدا بل نقبله منه
وإن كان أفسق الناس فليس هذا من الفروع المترددة بين القاعدتين فتأمل ذلك فإن قلت ما قررته من أن الشهادة حقيقتها التعلق بجزئي والرواية حقيقتها التعلق بكلي لا يطرد ولا ينعكس أما الشهادة المجمع عليها من غير اجتماع شبه الرواية معها فقد تقع في الأمر الكلي العام الذي لا يختص بأحد كالشهادة بالوقف على الفقراء والمساكين إلى يوم القيامة والنسب المتفرع بين الأنساب إلى يوم القيامة وكون
هامش أنوار البروق
قلت هذه المسألة في معنى التي قبلها كما ذكر
قال شهاب الدين تنبيه قال ابن القصار قال مالك يقبل قول القصاب إلى قوله فليس هذا من الفروع المترددة بين القاعدتين فتأمل ذلك قلت هذه المسألة وإن لم تكن من تينك القاعدتين فهي من جنس المسألتين قبلها وما ذكره في أثناء كلامه من أن كل واحد مؤتمن على ما يدعيه مما هو تحت يده إنما المعنى بأنه مؤتمن أو مصدق أنه لا
هامش إدرار الشروق
قلت والظاهر قبول خبر الصبي والكافر فيه أيضا لإلجاء ضرورات الناس إلى تجويز ذلك مع ما اجتمع في هذه الضرورة من قرائن الأحوال من اجتماع الأهل والأقارب وندرة التدليس والغلط في مثل هذا مع شهرته وعدم المسامحة فيه كما تقدم الاستئذان والهدية