تنبيه ما تقدم من أن حق الله تعالى أمره ونهيه مشكل بما في الحديث الصحيح عن
هامش أنوار البروق
قلت أما في القتل والجرح فرضاه معتبر وإسقاطه نافذ
قال فهذه كلها وما يلحق بها من نظائرها مما هو مشتمل على مصالح العباد حق الله تعالى لأنها لا تسقط بالإسقاط وهي مشتملة على حقوق العباد لما فيها من مصالحهم إلى قوله
لطفا به ورحمة له سبحانه وتعالى قلت قد سبق أن من تلك الأمور التي ذكر ما يسقط بالإسقاط وهو القتل والجرح
قال تنبيه ما تقدم أن حق الله تعالى أمره ونهيه يشكل بما في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا فيقتضي أن حق الله تعالى على العباد نفس الفعل لا الأمر به وهو خلاف ما تقدم فالظاهر أن الحديث مؤول وأنه من باب إطلاق الأمر على متعلقه الذي هو الفعل وبالجملة فظاهره معارض لما حرره العلماء من حق الله تعالى ولا يفهم من قولنا الصلاة حق الله تعالى إلا أمره بها إذ لو فرضنا أنه غير مأمور بها لم يصدق أنه حق الله تعالى فنجزم بأن الحق هو نفس الأمر لا الفعل وما وقع من ذلك مؤول قلت جميع ما قاله هنا غير صحيح وهو نقيض الحق وخلاف الصواب بل الحق والصواب ما اقتضاه ظاهر الحديث من أن الحق هو عين العبادة لا الأمر المتعلق بها ومن أعجب الأمور قوله فظاهره معارض لما حرره العلماء من حق الله تعالى وكيف يحرر العلماء ما يخالف قول الصادق المصدق ويا ليت شعري من هؤلاء العلماء
وكيف يصح القول بأن حق الله تعالى هو أمره ونهيه والحق معناه اللازم له على عباده واللازم على العبد لا بد أن يكون مكتسبا لهم وكيف يصح أن يتعلق الكسب بأمره وهو كلامه وهو صفته القديمة وهذا كله كلام من ليس من التحصيل بسبيل والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
هامش إدرار الشروق
والقسم الثالث تكليف بالحقين المذكورين معا ففي التغليب فيه لحق الله تعالى على العبد فلا يسقط أو لحق العبد على العبد فيسقط خلاف كحد القذف شرعه الله صونا لعرض العبد وحد القتل والجرح شرعه الله تعالى صونا لمهجة العبد وأعضائه ومنافعها عليه
والقسم الرابع تكليف بحق الله تعالى على العبد وحق العبد في الجملة مما يستقيم به في أولاه وأخراه من مصالحه فلا يتأتى فيه للعبد إسقاط ولو لحقه لأن الله تعالى قد حجر فيه على العبد حتى في حق نفسه لطفا به ورحمة له وأكثر الشريعة من هذا القسم فمن ذلك أنه تعالى حجر برحمته على عبده في تضييع ماله الذي هو عونه على أمر دنياه وآخرته فحرم عليه عقود الربا صونا لماله عليه وعقود الغرر والجهالات صونا لماله عن الضياع فلا يحصل المعقود عليه أو يحصل دنيا ونزرا حقيرا فيضيع المال وحرم عليه إلقاء ماله في البحر وتضييعه في غير مصلحة وحرم السرقة صونا لماله أيضا ومن ذلك أنه تعالى حجر على عبده في تضييع عقله الذي هو عونه على أمر دنياه وآخرته فحرم عليه المسكرات صونا لمصلحة عقل العبد عليه ومن ذلك أنه تعالى حجر على عبده تضييع نسبه الذي به عونه على أمر دنياه وآخرته فحرم عليه الزنا صونا لنسبه فلا يؤثر رضا العبد بإسقاطه حقه في ذلك كله كما لا يؤثر رضاه بولاية الفسقة وشهادة الأراذل ونحوها فافهم