فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1743

تنبيه ما تقدم من أن حق الله تعالى أمره ونهيه مشكل بما في الحديث الصحيح عن

هامش أنوار البروق

قلت أما في القتل والجرح فرضاه معتبر وإسقاطه نافذ

قال فهذه كلها وما يلحق بها من نظائرها مما هو مشتمل على مصالح العباد حق الله تعالى لأنها لا تسقط بالإسقاط وهي مشتملة على حقوق العباد لما فيها من مصالحهم إلى قوله

لطفا به ورحمة له سبحانه وتعالى قلت قد سبق أن من تلك الأمور التي ذكر ما يسقط بالإسقاط وهو القتل والجرح

قال تنبيه ما تقدم أن حق الله تعالى أمره ونهيه يشكل بما في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا فيقتضي أن حق الله تعالى على العباد نفس الفعل لا الأمر به وهو خلاف ما تقدم فالظاهر أن الحديث مؤول وأنه من باب إطلاق الأمر على متعلقه الذي هو الفعل وبالجملة فظاهره معارض لما حرره العلماء من حق الله تعالى ولا يفهم من قولنا الصلاة حق الله تعالى إلا أمره بها إذ لو فرضنا أنه غير مأمور بها لم يصدق أنه حق الله تعالى فنجزم بأن الحق هو نفس الأمر لا الفعل وما وقع من ذلك مؤول قلت جميع ما قاله هنا غير صحيح وهو نقيض الحق وخلاف الصواب بل الحق والصواب ما اقتضاه ظاهر الحديث من أن الحق هو عين العبادة لا الأمر المتعلق بها ومن أعجب الأمور قوله فظاهره معارض لما حرره العلماء من حق الله تعالى وكيف يحرر العلماء ما يخالف قول الصادق المصدق ويا ليت شعري من هؤلاء العلماء

وكيف يصح القول بأن حق الله تعالى هو أمره ونهيه والحق معناه اللازم له على عباده واللازم على العبد لا بد أن يكون مكتسبا لهم وكيف يصح أن يتعلق الكسب بأمره وهو كلامه وهو صفته القديمة وهذا كله كلام من ليس من التحصيل بسبيل والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

هامش إدرار الشروق

والقسم الثالث تكليف بالحقين المذكورين معا ففي التغليب فيه لحق الله تعالى على العبد فلا يسقط أو لحق العبد على العبد فيسقط خلاف كحد القذف شرعه الله صونا لعرض العبد وحد القتل والجرح شرعه الله تعالى صونا لمهجة العبد وأعضائه ومنافعها عليه

والقسم الرابع تكليف بحق الله تعالى على العبد وحق العبد في الجملة مما يستقيم به في أولاه وأخراه من مصالحه فلا يتأتى فيه للعبد إسقاط ولو لحقه لأن الله تعالى قد حجر فيه على العبد حتى في حق نفسه لطفا به ورحمة له وأكثر الشريعة من هذا القسم فمن ذلك أنه تعالى حجر برحمته على عبده في تضييع ماله الذي هو عونه على أمر دنياه وآخرته فحرم عليه عقود الربا صونا لماله عليه وعقود الغرر والجهالات صونا لماله عن الضياع فلا يحصل المعقود عليه أو يحصل دنيا ونزرا حقيرا فيضيع المال وحرم عليه إلقاء ماله في البحر وتضييعه في غير مصلحة وحرم السرقة صونا لماله أيضا ومن ذلك أنه تعالى حجر على عبده في تضييع عقله الذي هو عونه على أمر دنياه وآخرته فحرم عليه المسكرات صونا لمصلحة عقل العبد عليه ومن ذلك أنه تعالى حجر على عبده تضييع نسبه الذي به عونه على أمر دنياه وآخرته فحرم عليه الزنا صونا لنسبه فلا يؤثر رضا العبد بإسقاطه حقه في ذلك كله كما لا يؤثر رضاه بولاية الفسقة وشهادة الأراذل ونحوها فافهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت