فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1743

بإسقاط حقه من ذلك لم يعتبر رضاه ولم ينفذ إسقاطه فهذه كلها وما يلحق بها من نظائرها مما هو مشتمل على مصالح العباد حق الله تعالى لأنها تسقط بالإسقاط وهي مشتملة على حقوق العباد لما فيها من مصالحهم ودرء مفاسدهم وأكثر الشريعة من هذا النوع كالرضا بولاية الفسقة وشهادة الأراذل ونحوها فتأمل ذلك بما ذكرته لك من النظائر تجده فحجر الرب تعالى على العبد في هذه المواطن لطفا به ورحمة له سبحانه وتعالى

هامش أنوار البروق

قلت إن أراد حقه على الله تعالى فإنما ذلك ملزوم عبادته إياه وهو أن يدخله الجنة ويخلصه من النار وإن أراد حقه على الجملة أي الأمر الذي يستقيم به في أولاه وأخراه فمصالحه

قال والتكاليف على ثلاثة أقسام حق الله تعالى فقط كالإيمان وتحريم الكفر قلت قد تقدم أن حق الله تعالى على العبد عبادته إياه فإن أراد ذلك فصحيح وإلا فلا

قال وحق العباد فقط كالديون والأثمان قلت تمثيله هذا يشعر بأنه يريد حقوقهم بعضهم على بعض وقوله قبل حقه مصالحه يشعر بأنه يريد حقوقهم على الجملة

قال وقسم اختلف فيه هل يغلب فيه حق الله تعالى أو حق

العبد كحد القذف ونعني بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى وهو أمره بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه إلى قوله فهو الذي نعني بأنه حق الله تعالى قلت بعد أن قرر قبل أن حق العبد مصالحه على الإطلاق قصر كلامه على بعض ما يتناوله ذلك الإطلاق من التفاصيل وهو حق بعض العباد على بعض وترك الكلام على غير ذلك من مصالح العباد فلم يكن كلامه منتظما كما يجب

قال وقد يوجد حق الله تعالى وهو ما ليس للعبد إسقاطه ويكون معه حق العبد كتحريمه تعالى لعقود الربا إلى قوله وتضييعه من غير مصلحة ولو رضي العبد بذلك لم يعتبر رضاه قلت ما قاله في ذلك صحيح

قال وكذلك تحريمه تعالى المسكرات صونا لمصلحة عقل العبد عليه وحرم السرقة صونا لماله والزنى صونا لنسبه والقذف صونا لعرضه والقتل والجرح صونا لمهجته وأعضائه ومنافعها عليه ولو رضي العبد بإسقاط حقه من ذلك لم يعتبر رضاه ولم ينفذ إسقاطه

هامش إدرار الشروق

النار والثاني حقه في الجملة وهو الأمر الذي يستقيم به في أولاه وأخراه من مصالحه والثالث حقه على غيره من العباد وهو ماله عليهم من الذمم والمظالم وتنقسم التكاليف باعتبار حق الله والقسمين الأخيرين من أقسام حق العبد إلى أربعة أقسام القسم الأول تكليف بحق الله تعالى المحض فلا يتأتى إسقاطه أصلا كالإيمان وترك الكفر والقسم الثاني تكليف بحق العباد المحض بعضهم على بعض أي أمره تعالى بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه فالمراد بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط كالديون والأثمان وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى وهو أمره بالإيصال المذكور فيوجد حق الله تعالى دون حق العبد ولا يوجد حق العبد إلا وفيه حق الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت