بإسقاط حقه من ذلك لم يعتبر رضاه ولم ينفذ إسقاطه فهذه كلها وما يلحق بها من نظائرها مما هو مشتمل على مصالح العباد حق الله تعالى لأنها تسقط بالإسقاط وهي مشتملة على حقوق العباد لما فيها من مصالحهم ودرء مفاسدهم وأكثر الشريعة من هذا النوع كالرضا بولاية الفسقة وشهادة الأراذل ونحوها فتأمل ذلك بما ذكرته لك من النظائر تجده فحجر الرب تعالى على العبد في هذه المواطن لطفا به ورحمة له سبحانه وتعالى
هامش أنوار البروق
قلت إن أراد حقه على الله تعالى فإنما ذلك ملزوم عبادته إياه وهو أن يدخله الجنة ويخلصه من النار وإن أراد حقه على الجملة أي الأمر الذي يستقيم به في أولاه وأخراه فمصالحه
قال والتكاليف على ثلاثة أقسام حق الله تعالى فقط كالإيمان وتحريم الكفر قلت قد تقدم أن حق الله تعالى على العبد عبادته إياه فإن أراد ذلك فصحيح وإلا فلا
قال وحق العباد فقط كالديون والأثمان قلت تمثيله هذا يشعر بأنه يريد حقوقهم بعضهم على بعض وقوله قبل حقه مصالحه يشعر بأنه يريد حقوقهم على الجملة
قال وقسم اختلف فيه هل يغلب فيه حق الله تعالى أو حق
العبد كحد القذف ونعني بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى وهو أمره بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه إلى قوله فهو الذي نعني بأنه حق الله تعالى قلت بعد أن قرر قبل أن حق العبد مصالحه على الإطلاق قصر كلامه على بعض ما يتناوله ذلك الإطلاق من التفاصيل وهو حق بعض العباد على بعض وترك الكلام على غير ذلك من مصالح العباد فلم يكن كلامه منتظما كما يجب
قال وقد يوجد حق الله تعالى وهو ما ليس للعبد إسقاطه ويكون معه حق العبد كتحريمه تعالى لعقود الربا إلى قوله وتضييعه من غير مصلحة ولو رضي العبد بذلك لم يعتبر رضاه قلت ما قاله في ذلك صحيح
قال وكذلك تحريمه تعالى المسكرات صونا لمصلحة عقل العبد عليه وحرم السرقة صونا لماله والزنى صونا لنسبه والقذف صونا لعرضه والقتل والجرح صونا لمهجته وأعضائه ومنافعها عليه ولو رضي العبد بإسقاط حقه من ذلك لم يعتبر رضاه ولم ينفذ إسقاطه
هامش إدرار الشروق
النار والثاني حقه في الجملة وهو الأمر الذي يستقيم به في أولاه وأخراه من مصالحه والثالث حقه على غيره من العباد وهو ماله عليهم من الذمم والمظالم وتنقسم التكاليف باعتبار حق الله والقسمين الأخيرين من أقسام حق العبد إلى أربعة أقسام القسم الأول تكليف بحق الله تعالى المحض فلا يتأتى إسقاطه أصلا كالإيمان وترك الكفر والقسم الثاني تكليف بحق العباد المحض بعضهم على بعض أي أمره تعالى بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه فالمراد بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط كالديون والأثمان وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى وهو أمره بالإيصال المذكور فيوجد حق الله تعالى دون حق العبد ولا يوجد حق العبد إلا وفيه حق الله تعالى