ومنها ما تكره فيه فالأول كالغسل والوضوء والتيمم على الخلاف وذبح النسك وقراءة
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله فيه صحيح
وصل في زيادة تحرير هذا الفرق ببيان الفرق بين المحرم والمكروه لذاته وبين المحرم والمكروه لعارض قال العلامة الأنبابي في تقريراته على باجوري السنوسية يظهر أن المراد بالمحرم لذاته والمكروه لذاته ما لم يكن تحريمه وكراهته لعلة يدور معها وجودا وعدما والمحرم لعارض والمكروه لعارض ما كان تحريمه وكراهته لعلة يدور معها وجودا وعدما فالزنا وشرب الخمر من قبيل المحرم لذاته لأن تحريم الزنا لا يدور مع علته التي هي اختلاط الأنساب وجودا وعدما إذ قد تنتفي العلة ويوجد التحريم كما إذا وطئ رجل صغيرة
وكذلك تحريم شرب الخمر لا يدور مع علته التي هي الإسكار إذ قد ينتفي الإسكار ويوجد التحريم كما إذا اعتاد الشخص شرب الخمر بحيث لا يؤثر في عقله شيء أو شرب قدرا لا يسكر والوضوء بماء مغصوب من المحرم لعارض لأن تحريمه يدور مع علته التي هي الاستيلاء على حق الغير عدوانا وجودا وعدما والنظر لفرج الحليلة من قبيل المكروه لذاته لأن كراهته لا تدور مع علته التي هي خوف الطمس مع عدم الحاجة إذ قد تنتفي العلة وتوجد الكراهة كما إذا أخبره معصوم بأنه لا يحصل له طمس إذا نظر لفرج حليلته والوضوء بالماء المشمس من المكروه لعارض لأنر كراهته تدور مع علته التي هي خوف البرص وجودا وعدما فإذا امتنعت العلة بأن لم يكن تشميسه في نحاس أو كان فيه ولم يكن القطر حارا انتفت الكراهة وبهذا اندفع ما يقال لا يعقل فرق بين المحرم والمكروه لذاتهما وبين المحرم والمكروه لعارض لأنه إذا نظر للشرب من حيث هو فجائز وإن نظر لكونه متعلقا بالخمر فهو حرام كما أنه إن نظر للوضوء في ذاته فهو جائز وإن نظر لكونه بماء مغصوب فهو حرام وكذا يقال في المكروه فإن كان المراد بالمحرم والمكروه لذاتهما ما كان تحريمه وكراهته لا لعلة ولا لعارض ما كان ما ذكر لها ورد عليه أن للكل عدلا ولا فرق ا هـبتوضيح وتغيير ما وتمثيله للمكروه لذاته بالنظر لفرج الحليلة مبني على مذهبه وأما على مذهبنا فمباح ففي مجموع الأمير مع شرحه وحواشيه وحل بالعقد أي بشرط الإشهاد غير الإيلاج بدبر من نظر فرج وغيره خلافا لمن قال نظر الفرج يورث العمى نعم الأكمل خلافه كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها والله ما رأى مني وما رأيت منه ا هـفالأولى التمثيل لذلك بأكل من لم يقصد دخول المسجد نحو البصل النيء وليس عنده ما يزيل به رائحته لأن كراهته على القول بها تدور مع علته التي هي تأذي غيره ولو ملكا وجودا وعدما لتحقق الكراهة ولو لم يجتمع مع أحد أو اجتمع بمن ضعفت حاسة شمه قال العلامة الصفتي ما حاصله إن أكل الثوم والبصل والفجل ونحو ذلك إن كان في المسجد فحرام
ولو لم يكن به أحد ولو كان عنده ما يزيل به رائحته وإن كان خارج المسجد فخلاف الأولى إن كان عنده ما يزيل به رائحته فإن لم يكن عنده ما يزيل به رائحته فإن قصد دخول المسجد فحرام وإلا فقيل بالكراهة وقيل بالجواز وقيل بالحرمة وهو الظاهر أفاده الشيخ في حاشية الخرشي والله أعلم
هامش إدرار الشروق
بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر فتأمل بإنصاف ولا في الثالث لأن الأولى في مثل ذلك تركها تعظيما لاسمه تعالى نعم إن قصد بها عند محقر كامتخاطه التحصن والتبرك لنفسه بأن يقدر المتعلق بسم الله أتحصن من ضرر هذا الفعل أو أستنزل البركة علي لامتخط يرجع لذوات البال كما في شرح المجموع وضوء الشموع ولا في الرابع والخامس لقول الشيخ الباجوري فتحرم على المحرم لذاته وتكره على المكروه
وكذلك قال الأنبابي عليه هذا أحد أقوال حاصلها أنه قيل تكره التسمية على كل من المكروه والمحرم ولو لعارض لما في ذلك من مراغمة الشارع بجعل المنهي عنه محلا للبركة وقيل تحرم التسمية عليهما إذ المراغمة تقتضي التحريم بل قال بعضهم إن التسمية على شرب الخمر كفر ولا يخفى أن كلا من أصحاب القولين يقول بتفاوت ما قال به من الكراهة أو الحرمة وقيل تكره على المكروه وتحرم على المحرم مطلقا وقيل وهو الراجح تكره على المكروه لذاته وتحرم على المحرم لذاته إذ المراغمة إنما تتحقق حينئذ دون ما إذا كان لعارض لأن العارض إنما يتسبب عنه منع الاستعمال فقط ولا يمنع التسمية إذ المحل في ذاته قابل لها فلا مراغمة كذا في حواشي البهجة نقلا عن العباب وغيره وأخذ من هذا بعض المحققين من أشياخنا أنه لو عرض الإباحة لما نهي عنه لذاته كأن اضطر لأكل الميتة أو شرب جرعة خمر لإساغة ما غص به أو لم يجد من يريد الأدم سوى البصل النيء تبقى التسمية على الامتناع إذ المحل في ذاته غير قابل لها والضرورة لا دخل لها في التسمية فتدبر ا هـوقال الأمير في شرح مجموعه وحاشيته ما حاصله أن الأظهر تحريمها في المحرم مطلقا لما ورد أن الله يذكر عبده بمثل ما ذكره وحال التحريم يماثله منه العقاب جزاء وفاقا وذلك أن حال التحريم إعراض عن رضا الله تعالى وملابسة لما يكرهه والعقاب إبعاد للعبد وإيصال ما يكرهه إليه
وقد روي يا داود قل للظالمين لا يذكروني فإنهم إن ذكروني ذكرتهم وإذا ذكرتهم مقتهم نعم القول بكراهتها فيه وجيه فإن القاعدة الحسنات يذهبن السيئات لا العكس يعني الغالب قوة ناموس حسنة على السيئة بدليل كثرة الكفارات من الطاعات للذنوب
ولذا كانت الحسنة بعشر والسيئة بواحدة وناهيك بحديث بطاقة التوحيد حيث ترجح في الميزان على سجلات كثيرة والبسملة حسنة لأنها في ذاتها ذكر فلا يتسلط عليها ناموس السيئة حتى تنحط لرتبة التحريم قصارى الأمر الكراهة للمجاورة وقد رجح الكراهة شيخنا في حاشية الكرشي في مبحث تسمية الوضوء تبعا للشبرخيتي وغيره ولم نتبعه لقول الخادمي في بسملته إن قال بسم الله إلخ عند شرب الخمر ونحوه يكفر على ما في الخلاصة لأن التبرك والاستعانة بذكره لا تتصور إلا فيما أذنه ورضاه ويؤيده ما في آخر صيد الدر المختار ورأيت بخط ثقة سرق شاة فذبحها بتسمية فوجد صاحبها هل تؤكل الأصح لا لكفره بتسمية على الحرام القطعي بلا تملك ولا إذن ا هـوإن كان مذهبنا الأكل ومنع علة التكفير إذ لم يتهاون ولم يستحل فإنه المعين على الخير والشر على أنا لو سلمنا أن الاستعانة والتبرك به لا تتصور إلا فيما فيه إذنه ورضاه فهو أمر لم يقصده وإنما هو لازم لما فعله ولازم المذهب ليس بمذهب إذا لم يكن اللزوم بينا كما هنا خصوصا في مثل كفر المسلم لأن القول بالكفر وإن كان ضعيفا لا أقل من أن يقضي ترجيح القول بالتحريم على القول بالكراهة وإن كان وجيها نعم ربما خف الأمر في الحرام العارض كالوطء في الحيض ا ه