فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1743

جهة أنه مباح والمطلوب في الشريعة قسمان نواه وأوامر فالنواهي لا يحتاج فيها إلى النية شرعا بل يخرج الإنسان من عهدة المنهي عنه بمجرد تركه وإن لم يشعر به فضلا عن القصد إليه نعم إن نوى بتركها وجه الله العظيم حصل له الثواب وصار الترك قربة

وأما الأوامر فقسمان أيضا

منها ما تكون صور أفعالها كافية في تحصيل مصالحها فلا يحتاج إلى النية كدفع الديون ورد المغصوب ونفقات الزوجات والأقارب وعلف الدواب ونحو ذلك فهذا القسم مستغن عن النية شرعا فمن دفع دينه غافلا عن قصد التقرب به أجزأ عنه ولا يفتقر إلى إعادته مرة أخرى نعم إن قصد في هذه الصور كلها امتثال أمر الله تعالى حصل له الثواب وإلا فلا

هامش أنوار البروق

ليستا من فعلنا ولا من كسبنا بل حكمان شرعيان والأحكام الشرعية صفة الله تعالى وكلامه ليست مفوضة للعباد فكيف صحت النية في الأحكام والجواب عنه أن النية تتعلق بغير المكتسب تبعا للمكتسب أما استقلالا فلا قلت ماذا يريد بقوله أنا ننوي للفرض والنفل أيريد أنا نقصد جعل الفرض فرضا والنفل نفلا أم يريد أنا نقصد إيقاع الصلاة التي هي فرض أو الصلاة التي هي نفل فإن أراد الأول فذلك ليس لنا ولا أمرنا بأن ننويه ولا يصح ذلك لا بحكم التبع ولا بغير ذلك من الوجوه وإن أراد أنا نقصد إيقاع الصلاة التي هي فرض أو نفل فليس في هذا تعلق نيتنا بالفرضية والنفلية وإنما تعلقت بالصلاة التي من صفتها الفرضية أو النفلية وذلك الذي هو من فعلنا وأمرنا بأن ننويه

قال وبهذا نجيب عن سؤال صعب وهو أن الإمام ينوي الإمامة في الجمعة وغيرها مع أن فعل الإمام مساو لفعل المنفرد وإذا لم تكن الإمامة فعلا زائدا فهذه نية بلا منوي فلا تتصور والجواب عنه أن متعلق النية كونه مقتدى به وهذا وإن لم يكن من فعله لكن صحت نيته تبعا لما هو من فعله قلت أليس تعيينه نفسه للاقتداء به وتقدمه لذلك من فعله فذلك هو متعلق نيته وسهلت الصعوبة والحمد لله

وصل في أربع مسائل تتعلق بهذا الفرق المسألة الأولى متعلق النية في مطلق الصلاة إنما هو إيقاعنا الصلاة التي هي فرض أو نفل وهي من فعلنا وأمرنا بأن ننويه لا أن متعلقها الفرضية أو النفلية بأن نقصد جعل الفرض فرضا والنفل نفلا إذ ليس لنا ذلك ولا أمرنا بأن ننويه بل لا يصح ذلك لا بحكم التبع للمكتسب لنا ولا بغير ذلك من الوجوه خلافا للأصل وكذلك متعلق نية الإمام في الجمعة وغيرها إنما هو تعيينه نفسه للاقتداء به وتقدمه لذلك وهو من فعله لا الإمامة حتى يقال لم تكن فعلا زائدا على فعل المنفرد بل فعل الإمام مساو لفعل المنفرد وكيف تتصور نية بلا منوي ولا داعي للجواب عنه بأن متعلقها كونه مقتدى به وصحت نيته مع أنه لم يكن من فعله تبعا لما هو من فعله فافهم

هامش إدرار الشروق

بذلك من عهدة الأمر بحيث لا يتوجه إليه الطلب به بعد لا في الدنيا ولا في الآخرة وإن عري عن نية التقرب إلى الله تعالى بالأداء كدفع الديون ورد المغصوب ونفقات الزوجات والأقارب وعلف الدواب ونحو ذلك بل لا مانع من أن يثاب في هذه الصورة مع عدم نية التقرب إذ يكفيه من النية كونه قصد مجرد الأداء على الصحيح كما يشهد له سعة باب الثواب خلافا للأصل

القسم الثاني ما لا تكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته بل يتوقف تحصيل مصلحته والخروج من عهدة الأمر به على نية امتثال أمر الله تعالى في أدائه كالعبادات فإن الصلاة شرعت لتعظيم الرب تعالى وإجلاله والتعظيم إنما يحصل بالقصد ألا ترى أنك لو صنعت ضيافة لإنسان فأكلها غيره من غير قصدك لكنت معظما للأول دون الثاني بسبب قصدك فما لا قصد فيه ولا تعظيم فيه فكل عبادة يشترط فيها القصد لأنها إنما شرعت لتعظيم الله تعالى فظهر من هذا كله ضابط ما تمكن فيه النية وما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت