فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1743

الإجماع على أنه لا يمكن أن ينوى التقرب به فإن قصد التقرب إلى الله تعالى بالفعل فرع اعتقاد وجوده وهو قبل النظر الموصل لذلك لا يعلم ذلك فتعذر عليه القصد للتقرب وهو كمن ليس له شعور بحصول ضيف كيف يتصور منه القصد إلى إكرامه فالنظر الأول يستحيل فيه قصد التقرب وثانيهما فعل الغير تمتنع النية فيه فإن النية مخصصة للفعل ببعض جهاته من الفرض والنفل وغير ذلك من رتب العبادات وذلك يتعذر على الإنسان في فعل غيره بل إنما يتأتى ذلك منه في فعل نفسه وما عدا هذين القسمين تمكن نيته ثم الذي تمكن نيته منه ما شرعت فيه النية ومنه ما لم تشرع فيه النية ثم انقسمت الشرعية بعد ذلك إلى مطلوب وغير مطلوب فغير المطلوب لا ينوى من حيث هو غير مطلوب بل يقصد بالمباح التقوي على مطلوب كما يقصد بالنوم التقوي على قيام الليل فمن هذا الوجه نشرع نيته لا من

هامش أنوار البروق

قال وما عدا هذين القسمين تمكن نيته ثم الذي تمكن نيته منه ما شرعت فيه النية ومنه ما لم تشرع فيه النية إلى قوله لا من جهة أنه مباح قلت ما قاله في ذلك صحيح وكذلك قوله والمطلوب في الشريعة إلى قوله وصار الترك قربة

قال وأما الأوامر فقسمان أيضا منها ما تكون صور أفعالها كافية في تحصيل مصالحها فلا يحتاج إلى النية كدفع الديون إلى آخر كلامه في هذا القسم قلت قوله في هذا القسم فلا يحتاج إلى النية يعني أنه إذا عري عن نية التقرب مع أنه نوى أداء دينه كفاه ذلك في الخروج من عهدة الأمر ولم يتوجه عليه الطلب به بعد لا في الدنيا ولا في الآخرة لكنه لا يثاب حتى ينوي التقرب إلى الله تعالى بأداء دينه وهذا الذي قاله عندي فيه نظر فإنه لا مانع من أن يثاب في هذه الصورة ويكفيه من النية كونه قصد أداء دينه والله تعالى أعلم وما قاله في القسم الثاني صحيح

قال وها أنا أذيل هذا الفرق بأربع مسائل المسألة الأولى تقدم أن الإنسان لا ينوي إلا فعل نفسه وما هو مكتسب له وذلك

يشكل بأنا ننوي الفرض والنفل مع أن فرضية الظهر مثلا ونفلية الضحى

هامش إدرار الشروق

نفسه فظاهر وأما فعل غيره فهو وإن قيل تمتنع النية فيه إلا أنه لا وجه للامتناع عقلا أو عادة وأما شرعا فالظاهر من جواز إحجاج الصبي أن الولي ينوي عنه وكذلك في جواز ذبيحة

الكتابي نائبا عن المسلم ثم الذي تمكن نيته قسمان ما شرعت فيه النية وما لم تشرع فيه النية والأول قسمان مطلوب في الشريعة وغير مطلوب فيها فأما غير المطلوب كالمباح فلا ينوى من جهة أنه مباح بل من جهة أن به التقوي على مطلوب كما يقصد بالنوم التقوي على قيام الليل

وأما المطلوب فقسمان القسم الأول النواهي ولا يحتاج فيها إلى النية شرعا بل يخرج الإنسان من عهدة المنهي عنه بمجرد تركه وإن لم يشعر به فضلا عن القصد إليه نعم إن نوى بتركها وجه الله العظيم حصل له الثواب وصار الترك قربة والقسم الثاني الأوامر وهي قسمان القسم الأول ما تكون صورة فعله بقصد مجرد الأداء كافية في تحصيل مصلحته وفي خروج المكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت