الإجماع على أنه لا يمكن أن ينوى التقرب به فإن قصد التقرب إلى الله تعالى بالفعل فرع اعتقاد وجوده وهو قبل النظر الموصل لذلك لا يعلم ذلك فتعذر عليه القصد للتقرب وهو كمن ليس له شعور بحصول ضيف كيف يتصور منه القصد إلى إكرامه فالنظر الأول يستحيل فيه قصد التقرب وثانيهما فعل الغير تمتنع النية فيه فإن النية مخصصة للفعل ببعض جهاته من الفرض والنفل وغير ذلك من رتب العبادات وذلك يتعذر على الإنسان في فعل غيره بل إنما يتأتى ذلك منه في فعل نفسه وما عدا هذين القسمين تمكن نيته ثم الذي تمكن نيته منه ما شرعت فيه النية ومنه ما لم تشرع فيه النية ثم انقسمت الشرعية بعد ذلك إلى مطلوب وغير مطلوب فغير المطلوب لا ينوى من حيث هو غير مطلوب بل يقصد بالمباح التقوي على مطلوب كما يقصد بالنوم التقوي على قيام الليل فمن هذا الوجه نشرع نيته لا من
هامش أنوار البروق
قال وما عدا هذين القسمين تمكن نيته ثم الذي تمكن نيته منه ما شرعت فيه النية ومنه ما لم تشرع فيه النية إلى قوله لا من جهة أنه مباح قلت ما قاله في ذلك صحيح وكذلك قوله والمطلوب في الشريعة إلى قوله وصار الترك قربة
قال وأما الأوامر فقسمان أيضا منها ما تكون صور أفعالها كافية في تحصيل مصالحها فلا يحتاج إلى النية كدفع الديون إلى آخر كلامه في هذا القسم قلت قوله في هذا القسم فلا يحتاج إلى النية يعني أنه إذا عري عن نية التقرب مع أنه نوى أداء دينه كفاه ذلك في الخروج من عهدة الأمر ولم يتوجه عليه الطلب به بعد لا في الدنيا ولا في الآخرة لكنه لا يثاب حتى ينوي التقرب إلى الله تعالى بأداء دينه وهذا الذي قاله عندي فيه نظر فإنه لا مانع من أن يثاب في هذه الصورة ويكفيه من النية كونه قصد أداء دينه والله تعالى أعلم وما قاله في القسم الثاني صحيح
قال وها أنا أذيل هذا الفرق بأربع مسائل المسألة الأولى تقدم أن الإنسان لا ينوي إلا فعل نفسه وما هو مكتسب له وذلك
يشكل بأنا ننوي الفرض والنفل مع أن فرضية الظهر مثلا ونفلية الضحى
هامش إدرار الشروق
نفسه فظاهر وأما فعل غيره فهو وإن قيل تمتنع النية فيه إلا أنه لا وجه للامتناع عقلا أو عادة وأما شرعا فالظاهر من جواز إحجاج الصبي أن الولي ينوي عنه وكذلك في جواز ذبيحة
الكتابي نائبا عن المسلم ثم الذي تمكن نيته قسمان ما شرعت فيه النية وما لم تشرع فيه النية والأول قسمان مطلوب في الشريعة وغير مطلوب فيها فأما غير المطلوب كالمباح فلا ينوى من جهة أنه مباح بل من جهة أن به التقوي على مطلوب كما يقصد بالنوم التقوي على قيام الليل
وأما المطلوب فقسمان القسم الأول النواهي ولا يحتاج فيها إلى النية شرعا بل يخرج الإنسان من عهدة المنهي عنه بمجرد تركه وإن لم يشعر به فضلا عن القصد إليه نعم إن نوى بتركها وجه الله العظيم حصل له الثواب وصار الترك قربة والقسم الثاني الأوامر وهي قسمان القسم الأول ما تكون صورة فعله بقصد مجرد الأداء كافية في تحصيل مصلحته وفي خروج المكلف