قلت وكذلك السجود للصنم فقد كانوا يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فقد صرحوا بقصد التقرب إلى الله تعالى بذلك السجود فإن قلت الله تعالى أمر بتعظيم الآباء والعلماء ولم يأمر بتعظيم الأصنام بل نهى عنه فلذلك كان كفرا قلت إن كان السجودان في المسألتين متساويين في المفسدة استحال في عادة الله أن يأمر بما هو كفر في بعض المواطن لقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر أي لا يشرعه دينا ومعناه أن الفعل المشتمل على فساد الكفر لا يؤذن فيه ولا يشرع فلا يقال إن الله تعالى شرع ذلك في حق الآباء والعلماء دون الأصنام
وحقيقة الكفر في نفسه معلومة قبل الشريعة وليست مستفادة من الشرع ولا تبطل حقيقتها بالشريعة ولا تصير غير كفر فحينئذ الفرق مشكل وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يستشكل هذا المقام ويعظم الإشكال فيه
المسألة الثانية نسبة الأفعال إلى الكواكب فيها أقسام أحدها أن يقال إنها مدبرة العالم وموجدة لما فيه ولا شيء وراءها ولا خفاء أن هذا كفر وثانيها أن يقال إنها فاعلة الآثار في هذا العالم والله سبحانه وتعالى هو المؤثر الأعظم معها فتكون نسبتها إلى أفعالها كنسبة الحيوان إلى أفعاله على رأي المعتزلة وقد قالت المعتزلة إن كل حيوان يوجد أفعاله بقدرته مستقلا دون الله تعالى وإن قدرة الله تعالى لا تتعلق بمقدوره فالقائل بأن الكواكب كذلك فهل لا نكفره كما أنا لا نكفر المعتزلة على الصحيح من مذاهب العلماء وأن أهل القبلة لا يكفر أحد منهم وهذا القول كان يختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام ومن يقول الفرق بين الكواكب والحيوانات فلا يكفر معتقد أن الإنسان وغيره من الحيوان يخلق أفعاله لأن التذلل والعبودية ظاهرة عليه فلا يحصل من ذلك كبير اهتضام لجانب الربوبية ويكفر معتقد أن
هامش أنوار البروق
قال المسألة الثانية نسبة الأفعال إلى الكواكب فيه أقسام إلى آخر كلامه في القسم الأول قلت ما قال في ذلك صحيح لا إشكال فيه
قال وثانيها أن يقال إنه فاعلة الآثار في هذا العالم والله سبحانه هو المؤثر الأعظم معها إلى قوله وهذا كان يقوله بعض الفقهاء المعاصرين للشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله قلت الصحيح أن من قال للكواكب فعل على الحقيقة أن قوله ذلك خطأ وكذلك قول من قال إن للإنسان أو غيره من الحيوان فعلا على الحقيقة ومن اعتقد شيئا من ذلك لم يعرف قط فرقا ما بين الرب والمربوب والخالق والمخلوق فإن الله تعالى هو الخالق على الحقيقة لا خالق سواه لكنه من نسب الفعل الحقيقي إلى الكواكب فذلك كفر ومن نسبه إلى الإنسان ففيه الخلاف هل هو كفر أو ضلالة
هامش إدرار الشروق
أدنى رتب الكفر وأعلى رتب الكبائر ففي الأصل أنه باستقراء كتب الفقهاء في المسائل التي يكفر بها المتفق عليها والمختلف فيها استقراء كاملا واستقراء رتب الكبائر المتفق عليها والمختلف فيها كذلك لينظر في مسائل التكفير إلى أقربها إلى عدم التكفير بالنظر السديد فيجعلها أدنى رتبة التكفير وما دونها أدنى رتبة