فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1743

قلت وكذلك السجود للصنم فقد كانوا يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فقد صرحوا بقصد التقرب إلى الله تعالى بذلك السجود فإن قلت الله تعالى أمر بتعظيم الآباء والعلماء ولم يأمر بتعظيم الأصنام بل نهى عنه فلذلك كان كفرا قلت إن كان السجودان في المسألتين متساويين في المفسدة استحال في عادة الله أن يأمر بما هو كفر في بعض المواطن لقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر أي لا يشرعه دينا ومعناه أن الفعل المشتمل على فساد الكفر لا يؤذن فيه ولا يشرع فلا يقال إن الله تعالى شرع ذلك في حق الآباء والعلماء دون الأصنام

وحقيقة الكفر في نفسه معلومة قبل الشريعة وليست مستفادة من الشرع ولا تبطل حقيقتها بالشريعة ولا تصير غير كفر فحينئذ الفرق مشكل وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يستشكل هذا المقام ويعظم الإشكال فيه

المسألة الثانية نسبة الأفعال إلى الكواكب فيها أقسام أحدها أن يقال إنها مدبرة العالم وموجدة لما فيه ولا شيء وراءها ولا خفاء أن هذا كفر وثانيها أن يقال إنها فاعلة الآثار في هذا العالم والله سبحانه وتعالى هو المؤثر الأعظم معها فتكون نسبتها إلى أفعالها كنسبة الحيوان إلى أفعاله على رأي المعتزلة وقد قالت المعتزلة إن كل حيوان يوجد أفعاله بقدرته مستقلا دون الله تعالى وإن قدرة الله تعالى لا تتعلق بمقدوره فالقائل بأن الكواكب كذلك فهل لا نكفره كما أنا لا نكفر المعتزلة على الصحيح من مذاهب العلماء وأن أهل القبلة لا يكفر أحد منهم وهذا القول كان يختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام ومن يقول الفرق بين الكواكب والحيوانات فلا يكفر معتقد أن الإنسان وغيره من الحيوان يخلق أفعاله لأن التذلل والعبودية ظاهرة عليه فلا يحصل من ذلك كبير اهتضام لجانب الربوبية ويكفر معتقد أن

هامش أنوار البروق

قال المسألة الثانية نسبة الأفعال إلى الكواكب فيه أقسام إلى آخر كلامه في القسم الأول قلت ما قال في ذلك صحيح لا إشكال فيه

قال وثانيها أن يقال إنه فاعلة الآثار في هذا العالم والله سبحانه هو المؤثر الأعظم معها إلى قوله وهذا كان يقوله بعض الفقهاء المعاصرين للشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله قلت الصحيح أن من قال للكواكب فعل على الحقيقة أن قوله ذلك خطأ وكذلك قول من قال إن للإنسان أو غيره من الحيوان فعلا على الحقيقة ومن اعتقد شيئا من ذلك لم يعرف قط فرقا ما بين الرب والمربوب والخالق والمخلوق فإن الله تعالى هو الخالق على الحقيقة لا خالق سواه لكنه من نسب الفعل الحقيقي إلى الكواكب فذلك كفر ومن نسبه إلى الإنسان ففيه الخلاف هل هو كفر أو ضلالة

هامش إدرار الشروق

أدنى رتب الكفر وأعلى رتب الكبائر ففي الأصل أنه باستقراء كتب الفقهاء في المسائل التي يكفر بها المتفق عليها والمختلف فيها استقراء كاملا واستقراء رتب الكبائر المتفق عليها والمختلف فيها كذلك لينظر في مسائل التكفير إلى أقربها إلى عدم التكفير بالنظر السديد فيجعلها أدنى رتبة التكفير وما دونها أدنى رتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت