عليه فيما علمت قضية إبليس وأنه كفر بها وليس الكفر بسبب ترك السجود ومخالفة الأمر وإلا كان يلزم أن كل عاص كافر وليس الأمر كذلك بل إنما كفر إبليس بنسبة الله تعالى إلى الجور وأنه أمر بالسجود لمن هو أولى أن يسجد له وأن ذلك ليس عدلا لقوله أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فهذا منه إشارة إلى التجوير والتسفيه ومن نسب الله تعالى إلى ذلك فلا شك في كفره فهذه الجراءة على الله تعالى هي سبب كفره ولا يقال إنما كفر بسبب الكبر على آدم لقوله أنا خير منه فإنه كان يلزم منه أن كل متكبر كافر وليس الأمر كذلك نعم أن من تكبر على الله تعالى وعن أن يكون مطيعا له في أوامره فهو كافر وبالجملة فعلى الفقيه أن يستقرئ كتب الفقهاء في المسائل التي يكفر بها المتفق عليها والمختلف فيها فإذا كمل استقراؤه نظر إلى أقربها إلى عدم التكفير بالنظر السديد إن كان من أهل النظر في هذه المسائل فإنه ليس كل الفقهاء له أهلية النظر
هامش أنوار البروق
قلت ما ذكره من الأمور المتفق على أنها كفر هو كما ذكر
قال وأما المختلف فيه فكالتجسيم إلى قوله
ولعل غير القاضي والأشعري يوافقهما في هذه الصورة قلت ذلك نقل لا كلام فيه
قال ومن المجمع عليه فيما علمته قضية إبليس إلى قوله نعم من تكبر على الله تعالى وعن أن يكون مطيعا له في أوامره فهو كافر قلت ما قاله من أن كفر إبليس إنما هو بنسبته إلى الله الجور وتكبره عليه لا بمجرد ترك ما أمر به من السجود لآدم عليه السلام واعتقاده كونه خيرا منه هو الذي تقتضيه القواعد المستفادة من الشرع مع أنه يجوز عقلا أن يكون كفره بمجرد مخالفته
قال وبالجملة فعلى الفقيه أن يستقرئ كتب الفقهاء في المسائل التي يكفر بها المتفق عليها والمختلف فيها فإذا كمل استقراؤه قلت إن أراد كمل استقراؤه لما بلغه من ذلك فلا اعتبار به فإنه لعله بقي ما لم يبلغه ويكون فيما لم يبلغه رتب من الكفر وإن أراد كمل استقراؤه في نفس الأمر أي لم يبق له من الأقوال قول إلا حفظه ولا من جملة وجوه التكفير شيء إلا تضمنته أقوال من حفظ أقوالهم فمن أين يعرف ذلك وما الدليل الذي يدل عليه
قال فإذا كمل استقراؤه نظر إلى أقربها إلى عدم التكفير بالنظر السديد إن كان من أهل النظر في هذه المسائل فإنه ليس كل الفقهاء له أهلية النظر في مسائل التكفير
قلت إن أراد بالفقهاء من حصل رتبة الاجتهاد فكلهم له أهلية النظر في مسائل التكفير وفي غيرها على أصح القولين وهو أن الاجتهاد لا يتبعض ولا تصح له رتبة حتى يحصل جميع العلوم
هامش إدرار الشروق
فإنا وجدنا العادة غير منضبطة في ذلك ولا هي أكثرية غالبة كالأدوية حتى يكون اعتقاد ذلك ممكنا وجائزا بل هو كمن اعتقد أن عقارا معينا يبرئه من الحمى
ولم تدل التجربة فيه على ذلك فإن هذا الاعتقاد يكون