على أصول وفروع وأصولها قسمان أحدهما المسمى بأصول الفقه وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه
وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال فبقي تفصيله لم يتحصل وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف ويظهر رونق الفقه ويعرف وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء وبرز القارح على الجذع وحاز قصب السبق من فيها برع ومن جعل يخرج
هامش أنوار البروق
المالكي رحمه الله تعالى المسمى بأنوار البروق في أنواء الفروق ألفيته قد حشد فيه وحشر وطوى ونشر وسلك السهول والنجود وورد البحور والثمود خلا أنه ما استكمل التصويب والتنقيب ولا استعمل التهذيب والترتيب فانتسب بسبب ذينك الأمرين إلى الإخلال بواجبين واحتجب لا مع بروقه منها بحاجبين ولما كان الأول منهما في مرتبة الضروريات والثاني في درجة الحاجيات وضعت كتابي هذا لما اشتمل عليه من الصواب مصححا ولما عدل به عن صوبه منقحا وأضربت عما سوى ذلك مؤثرا للضروري على الحاجي ومرجحا ولما شرفت أنوار هذا المجموع وأشرقت فلاحت كالشمس المضحية في الوضوح ووقفت أمامها لوامع الخلب من تلك البروق لما ضمنه من
هامش إدرار الشروق
شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي المشهور بالقرافي بين الناس لما امتاز بوضعه في الفروق بين القواعد لا في الفروق بين الفروع كما هو عادة الفضلاء الأماجد لما له على غيره من شرف السماء ما للأصول على الفروع من شرف الارتقاء إلا أنه لم يستكمل التصويب والتنقيب ولم يستعمل التهذيب والترتيب فوفق الله الإمام العلامة أبا القاسم المعروف بابن الشاط قاسم بن عبد الله الأنصاري الحقيق بالاغتباط لتنقيح ما عدل به عن صوب الصواب وتصحيح ما اشتمل عليه من صواب في حاشية إدرار الشروق على أنواء الفروق عن لي وإن كنت لست أهلا لذلك ولا من رجال هذه المهامه والمسالك أن ألخصه مع التهذيب والترتيب والتوضيح مراعيا ما حرره ذلك المفضال من التصحيح والتنقيح لقول أهل التحري والاحتياط عليك بفروق القرافي
ولا تقبل منها إلا ما قبله ابن الشاط كما في ضوء الشموع للعلامة الأمير على شرحه على المجموع مع ما يفتح الله به علي مما تتم به الإفادة من جواب إشكال ترك جوابه أو زيادة رجاء من مفيض الإحسان أن يجعله سببا للعفو والغفران