فيبطل الجميع وقد يفوت في البعض فيبطل البعض دون البعض فهذه الأقسام كلها محتملة حالة النطق ولم يتعين منها الإبطال لا للكل ولا للبعض بخلاف الاستثناء الوارد على جميع الكلام يعد الناطق به نادما مقدما على الهذر من القول وما لا فائدة فيه ولا يقول أحد ذلك في الشرط لعدم تعينه وهذا فرق عظيم بينهما في الإبطال وعدمه فظهر الفرق بينهما في الثلاثة الأحكام الجائزة في الشرط الممتنعة في الاستثناء لغة وشرعا
هامش أنوار البروق
وصورة النطق بالاستثناء أن يقول مثلا ما أمرتك به من إعطاء بني تميم إنما ذلك على أن تدع منهم زيدا وبالجملة كلامه في هذا الفرق ليس بالجيد والله أعلم
هامش إدرار الشروق
القوم واخلع عليهم
إلا زيدا نظرا للقول بأن العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه فلو عاد لجميع الجمل كما قاله الشافعي للزم توارد عوامل على معمول واحد نعم وجه الشافعية عود المستثنى المتأخر للجمل مع القول بأن العامل ما قبل إلا لا إلا بتقدير استثناء عقب ما قبل الأخيرة ويكون حذف من أحدهما لدلالة الآخر عليه كما في العطار على محلى جمع الجوامع ووجه الفرق بينهما على هذا الحكم قيل هو أن الشرط اللغوي سبب متضمن لمقصد المتكلم وما هو كذلك فشأنه أن يعم جميع الجمل تكثيرا لمصلحة ذلك المقصد بخلاف الاستثناء فإنه ليس متضمنا لمقصد المتكلم فلم يكن من شأنه أن يعم وقد علمت ما فيه وقال المحلي على جمع الجوامع هو أن الشرط له صدر الكلام فهو مقدم تقديرا لتوقف المشروط على تحققه وإن تأخر في اللفظ بخلاف الاستثناء فإنه متأخر في التقدير أيضا لتوقف الإخراج على وجود المخرج منه فلا يلزم من عود الشرط إلى الجميع لتقدمه عود الاستثناء إليه مع تأخره لأن للتقدم أثرا في عوده إلى الكل لأنه إذا كان متقدما يكون ما عدا الأولى معطوفة على جملة تقرر لها الجزائية والعطف للمشاركة فيناسب أن تشاركها فيما ثبت لها بخلاف الأخيرة في الاستثناء فإنها لم تعطف على ما ثبت له الاستثناء لأن الاستثناء يذكر بعدها فلو عاد إلى الكل لصار المعطوف عليه مشاركا للمعطوف فيما ثبت له والأمر بالعكس وضعف بأن الشرط إنما يتقدم على المقيد به فقط أي الذي قصد تقييده به فيمكن أن المتكلم قصد أن يجعله قيدا لبعض الجمل لا لكلها ا هـبتوضيح من العطار والله سبحانه وتعالى أعلم