باين الشرط الاستثناء في هذه الأحكام والفرق بين اشتراكهما في أن كل واحد منهما فضلة في الكلام ويتم الكلام دونه فينبغي أن يمتنع إبطال جملة الحكم فيهما تحقيقا لمقتضى اللغة أو يجوز فيهما تسوية بين البابين لكن الفرق أن الاستثناء يخرج من الكلام ما ليس بمراد عما هو مراد فهمه من غير المراد ولعله لو بقي مع المراد لم يختل الحكم وأما الشروط اللغوية فهي أسباب كما تقدم بيانه والسبب متضمن لمقصد المتكلم وهو المصلحة التي لأجلها نصب شرطا وجعل عدمه مؤثرا في العدم فإذا كان متضمنا لمقصد المتكلم والمقاصد شأنها تعجيل النطق وشأنها أن تعم جميع الجمل تكثيرا لمصلحة ذلك المقصد بخلاف الاستثناء إذا لم يعجل به لم يفت به مقصد بل حصل ما ليس
هامش أنوار البروق
إنه لو قال قائل أعط بني تميم عند تمام هذه السنة وفي نفسه إن أطاعوا ثم لم ينطق به إلا عند رأس السنة عند الحاجة إليه لم يفت بذلك مقصد وكذلك في الاستثناء أعط بني تميم عند تمام السنة وفي
هامش إدرار الشروق
الاتصال في الاستثناء متفق عليه في المذهب كما يظهر من كلامهم ا هـبتصرف
قلت بل في شرح الهداية كما نقله شارح التحرير الأصولي ما نصه واشتراط الاتصال قول جماهير العلماء منهم الأربعة ا هـولفظ التحرير لنا لو تأخر لم يعين
تعالى لبر أيوب عليه السلام أخذ الضغث ولم يقل صلى الله تعالى عليه وسلم فليكفر مقتصرا إذا لم يتعين مخلصا مع اختياره الأيسر لهم دائما بلا تفصيل بين مدة ومنوي وغيرهما وأيضا لم يجزم بطلاق وعتاق وكذب وصدق ولا عقد ودفع أبو حنيفة عتب المنصور بلزوم عدم لزوم عقد البيعة ا هـفمن هنا قال الغزالي في المنخول والوجه تكذيب الناقل فلا يظن به ذلك ا هـ
وقول بعض الشافعية يجوز تقليد رواياته في الإيمان والتعاليق وغيرها في حق نفسه ويجوز تعليمها للعوام ولا يجوز الإفتاء بها
قال العطار مما لا ينبلج له الصدر خصوصا في الطلاق لمزيد الاحتياط في الأنكحة واضطراب الرواية عنه يقضي بعدم تحرير النقل وإن فرض صحته فتأمل ا هـ
وقيل وسر الفرق بينهما في هذا الحكم هو أن الشروط اللغوية لما كانت أسبابا كما تقدم بيانه والسبب متضمن لمقصد المتكلم وهو المصلحة التي لأجلها نصب شرطا وجعل عدمه مؤثرا في العدم كان الشأن فيه تعجيل النطق بخلاف الاستثناء فإنه لما لم يتضمن لمقصد المتكلم وإنما يخرج من الكلام ما ليس بمراد عما المراد فهمه من المستثنى منه ولعله لو بقي مع المراد ولم يخرج لم يختل الحكم لم يكن الشأن فيه ذلك وفيه نظر من ثلاثة وجوه الوجه الأول أنا لا نسلم أن عدم النطق بالاستثناء لا يفوت مقصدا بخلاف عدم النطق بالشرط إذ لا شك في أنه إذا لم ينطق بالاستثناء فات مقصد فعدم النطق بالاستثناء نظير عدم النطق بالشرط وليس كون كل واحد منهما فضلة بمعنى أنه ليس أحد ركني الإسناد يوجب الاستغناء عنهما الوجه الثاني كما قال
إن الشرط اللغوي سبب والسبب لا بد أن يكون مناسبا وما هو كذلك