فوجب لكل واحد منهما جزاء فتطلق بكل واحد منهما طلقة وما قاله غير لازم بل يكون حرف العطف يقتضي مشاركة الثاني للأول في أنه شرط في هذا الجزاء والتشريك بالعاطف إنما يقتضي أصل المعنى دون متعلقاته وظروفه وأحواله فإذا قلت مررت بزيد قائما وعمرو لم يلزم أنك مررت بعمرو قائما أيضا كذلك نص عليه النحاة وكذلك مررت بزيد يوم الجمعة أو أمامك وعمرو
لا يلزم التشريك إلا في أصل المرور فقط وكذلك اشتريت هذا الثوب بدرهم والفرس لا يلزم الاشتراك في الدرهم لأنه متعلق بل في أصل الفعل خاصة ومقتضى هذه القاعدة أن التشريك إنما يلزم في هذه المسألة في
هامش أنوار البروق
قلت لا يكون ذلك إشكالا على ما تقرر بوجه
قال أما إذا حمل قول عبد الملك على ما ذكرته فلا إشكال ويصير المدرك مجمعا عليه وإلا فلا تعقل المسألة ألبتة ولا يصير لها حقيقة قلت قد سبق أن ما ذكره مقصد متكلف لم يقصده عبد الملك ولا يفيد على تقدير قصده ما ذكر بل نقيضه فلا يصير المدرك مجمعا عليه وتعقل المسألة وتصير لها حقيقة والله أعلم
قال وقوله أنت طالق إلا أن يبدو لي لا ينفعه إلى آخر المسألة
هامش إدرار الشروق
فأكثر طلقت بوقوع الجميع على الترتيب أو على عكسه ومدرك أصحابنا وإمام الحرمين أنا أجمعنا على أن المعطوف بالواو يستوي الحال فيه تقدم أو تأخر فكذلك عند عدمه لأن الإنسان قد يعطف الكلام بعضه على بعض من غير حرف عطف ويكون في معنى حرف العطف كقولنا جاء زيد جاء عمرو وأن الربط بين الشروط اللغوية ومشروطاتها وضعي كما سبق التنبيه عليه فصفة الربط من تقدم أو تأخر أو معية كذلك وضعي والأمور الوضعية يجوز تبدلها وتبدل أوصافها بحسب قصد الواضع لها فافهم
قالوا وما احتج به الشافعية لا حجة فيه إذ ليس كون المتأخر في الآية والبيتين متقدما من مقتضى اللفظ بل هو من ضرورة الوجود ألا ترى أن كون الذعر سببا في الاستغاثة ليس من مقتضى اللفظ فغاية ما في ذلك جواز أن يتقدم في اللفظ ما هو متأخر في الوجود وقد ثبت في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها أن مثل هذا يجيء في المحتمل للتقدم والتأخر وأيضا لا مانع من تسويغ قول القائل إن طلقت المرأة إن انقضت عدتها حل نكاحها وقوله إن تتجر إن تربح في تجارتك تصدق بدينار وأنه كلام عربي مع أن المتقدم في اللفظ متقدم في الوقوع فظهر أن مثل هذا سائغ على كل وجه فالقول قول إمام الحرمين والمالكية قال الأمير في شرح مجموعه وضوء شموعه فإن الاتصاف احتمال العكس أي إن كلمت فإن دخلت الدار فأنت طالق والحالف لا يلزم أن يراعي العربية ويأتي بالفاء على أن الفاء قد تحذف فاحتيط أي بأعمال كل من الاحتمالين ا هـوالله أعلم
القسم الثاني تعدد الشرط اللغوي كذلك بالعطف بالواو مع تكرر حرف الشرط أو مع عدم تكرره ففي نحو إن أكلت وإن لبست فأنت طالق يلزمه طلقة واحدة إذا وقع كل من الأكل أو اللبس قبل صاحبه أو معه بل ولو انفرد واحد منهما لأن تكرر حرف الشرط يدل على استقلال كل واحد بالشرطية وحرف الشرط وإن تكرر مع الفعلين إلا أنه لا يلزم أن يكون لكل واحد منهما جزاء فتطلق بكل واحد منهما