وكذلك بعد ما بعد بعده رمضان فالبعد الأول هو رمضان لأنه مستقر فيه ومتى كان القبل الأول هو رمضان فالقبلان الكائنان بعده شهران آخران يتقدمان على الشهر المسئول عنه
وكذلك في بعد ما بعد بعده رمضان البعدان الأخيران شهران آخران يتأخران عن الشهر المسئول عنه فالرتب دائما في البيت أربع الشهر المسئول عنه وثلاثة ظروف لغيره هذا لا بد منه ثم ها هنا نظر آخر وهو أنا إذا قلنا قبل ما بعد بعده رمضان فهل نجعل هذه الظروف متجاورة على ما نطق بها في اللفظ فيتعين أن يكون الشهر المسئول عنه هو رمضان فإن كل شيء فرض له أبعاد كثيرة متأخرة عنه فهو قبل جميعها فرمضان قبل بعده وبعد بعده وجميع ما يفرض من ذلك إلى الأبد فهو قبل تلك الظروف كلها الموصوفة ببعد وإن كانت غير متناهية وكذلك يصدق أيضا أنه بعد قبله وقبل قبله إلى الأزل وما لا يتناهى من القبلات فيكون رمضان أيضا ويبطل ما قاله الشيخ رضي الله عنه فإنه عين في الأول شوالا وفي الثاني شعبان ومقتضى ما ذكرته لك من النظر أن يكون الشهر المسئول عنه هو رمضان في المسألتين أو نقول مقتضى اللغة خلاف هذا التقرير وأن لا تكون هذه الظروف المنطوق
هامش أنوار البروق
قال ورابعها أن صوم التطوع يصح عندهم بنية من الزوال إلى آخر قوله فظهر أن المقدرات لا تنافي المحققات قلت ما قاله في ذلك صحيح
هامش إدرار الشروق
رمضان تعين جمادى الأولى لأن السائل قد نطق بأربع من لفظ بعد فبعد جمادى الأولى جمادى الأخيرة وبعد جمادى الأخيرة رجب وبعد رجب شعبان وبعد شعبان رمضان وهو ما قاله السائل وهكذا يتعين الانتقال للماضي بحسب كثرة لفظات بعد وبالقياس على ما ذكر يعلم حكم باقي الصور والله أعلم
المقصد الثالث في تقرير البيت على طريقة التزام المجاز في ألفاظه وعدم النظم بل يكون الكلام نثرا فتصير المسائل والأجوبة سبعمائة وعشرين مسألة وتقرير ذلك بتقديم الكلام على أربعين ألفا وثلثمائة
وعشرين بيتا من الشعر اشتمل عليها بيت نظمه الفقيه العلامة زين الدين المغربي ولخص حساب عدده وهو قوله بقلبي حبيب مليح ظريف بديع جميل رشيق لطيف وهو من بحر المتقارب ثمانية أجزاء على فعيل كل جزء منها في كلمة يمكن أن ينطق بها مكان صاحبتها فتجعل كل كلمة في ثمانية مواضع من البيت فالكلمتان الأوليان يتصور منهما صورتان بالتقديم والتأخير ثم تأخذ الثالثة فتحدث منها مع الأولين ستة أشكال بأن تعملها قبل الأولين وبعدهما ثم تقلبهما وتعملها قبلهما وبعدهما ثم تعملها بينهما على التقديم والتأخير فتحدث الستة فيكون السر فيه ضربنا الأولين في مخرج الثالث واثنان في ثلاثة بستة ثم تأخذ الرابع وتورده على هذه الستة الصور وكل واحد من الستة له ثلاث كلمات يحصل بعمل الرابع قبل كل ثلاثة وبعد أولها وبعد ثانيها وبعد ثالثها أربع صور فتصير الستة أربعة وعشرين وكذلك تفعل بالخامس والسادس والسابع والثامن ومتى حدثت صورة أضفنا إليها بقية