المسألة الثانية إذا ترك الصلاة وزنى وهو محصن وارتد عن الإسلام وقتل النفس التي حرم الله فهذا قد أبيح دمه بكل واحد من هذه الأسباب فإذا عفا الأولياء عن القصاص ذهبت الإباحة الناشئة عن القتل وثبتت الإباحة الناشئة عن غير ذلك من الأسباب المذكورة فالإباحة المرتفعة ههنا نظير الإباحة الحاصلة في المسألة المتقدمة وهي مطلق الإباحة المنسوبة إلى سبب معين غير أنها في المسألة الأولى حاصلة وههنا ذاهبة فتأمل ذلك
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
ومنها أن المسببات قد تكون خاصة بمعنى أن تكون بحسب وقوع السبب كالبيع المتسبب به إلى إباحة الانتفاع بالمبيع والنكاح الذي يحصل به حلية الاستماع والذكاة التي بها يحصل حل الأكل وكالسكر الناشئ عن شرب الخمر وإزهاق الروح المسبب عن حز الرقبة وقد تكون عامة كالطاعة التي هي سبب بالفوز في النعيم والمعاصي التي هي سبب في دخول الجحيم وبالجملة فالمسبب إن كان من شأن الالتفات إليه التقوية للسبب والتكملة له والتحريض في المبالغة في إكماله فهو الذي يجلب المصلحة وإن كان من شأن الالتفات إليه أن يكر على السبب بالإبطال أو بالإضعاف أو بالتهاون به فهو الذي يجلب المفسدة وهذان القسمان على ضربين أحدهما ما شأنه ذلك بإطلاق بمعنى أنه يقوي السبب أو يضعفه بالنسبة إلى كل مكلف وبالنسبة إلى كل زمان وبالنسبة إلى كل حال يكون عليها المكلف والثاني ما شأنه ذلك لا بإطلاق بل بالنسبة إلى بعض المكلفين دون بعض أو بالنسبة إلى بعض الأزمنة دون بعض أو بالنسبة إلى بعض أحوال المكلف دون بعض فإنه ينقسم من جهة أخرى قسمين أحدهما ما يكون في التقوية والتضعيف مقطوعا به والثاني ما يكون في ذلك مظنونا أو مشكوكا فيه موضع نظر وتأمل فيحكم بمقتضى الظن ويوقف عند تعارض الظنون انظر الموافقات للإمام أبي إسحاق الشاطبي فإذا علمت هذا فاعلم أن الإباحة إن كانت منسوبة إلى سبب تام وتسببها عنه على ما ينبغي ثبتت به مطلقة أي من جميع الوجوه بحيث لا يجتمع معها التحريم أصلا فلا يكون على المكلف حرج في الإقدام على الفعل مطلقا وإن كانت منسوبة إلى سبب معين غير تام وسببها عنه ليس على ما ينبغي ثبتت باعتبار ذلك السبب المعين بحيث لا يكون عليه حرج في الإقدام على ذلك الفعل من جهة ذلك السبب ويكون عليه حرج في الإقدام باعتبار سبب آخر فيجتمع التحريم معها وسر ذلك أن أسباب التحريم قد يجتمع
وقد تفترق وإن اجتمعت ولم يرتفع منها واحد ثبت التحريم مطلقا وإن ارتفعت ولم يبق منها واحد ثبتت الإباحة المطلقة وإن ارتفع من سببي التحريم أو أسبابه واحد ثبتت الإباحة باعتبار ذلك السبب المرتفع خاصة وبقي الفعل محرما باعتبار ما بقي من السببين والأسباب وكذلك إذا كان للتحريم سبب واحد فزال وخلفه سبب آخر صدقت الإباحة باعتبار زوال ذلك السبب الأول وصدق التحريم باعتبار المتجدد ولذلك نظائر كثيرة في الشريعة وبمعرفة هذا الفرق والالتفات إلى المسببات مع أسبابها تندفع إشكالات ترد في الشريعة على الفقه وعلى النصوص بسبب تعارض أحكام أسباب تقدمت مع أسباب أخر حاضرة منها أن مقتضى حتى التي هي حرف غاية أن يكون ما قبلها مخالفا لما بعدها ويكون ما بعدها نقيض ما قبلها ويظهر من هذه القاعدة أن قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره يقتضي أن تكون المرأة حلالا إذا عقد عليها زوج آخر ووطئها مع أن الأمر ليس كذلك إجماعا بل