43 - {لا تَقْرَبُوا [الصَّلاةَ] :} موضع الصّلاة، وهو المسجد دون الدّعاء والصّلاة المعهودة؛ لأنّه قال: (76 ب) {إِلاّ} عابِرِي سَبِيلٍ، والعبور لا يتصوّر إلاّ في المسجد، فإن قيل: عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ أنّ عليّا وعبد الرّحمن بن عوف كانا في دعوة رجل من الأنصار وأصابوا من الخمر وقدّموا عليّا في صلاة المغرب وقرأ: {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ} على غير ما أنزلت فنزلت الآية، قلنا: اعتبار عبور السّبيل الذي نطق به الكتاب أولى من اعتبار حادثة عليّ، فإن قيل: لم لا تحملونه عليهما [جميعا] ؟ قلنا: لامتناع حمل اللّفظ الواحد على الحقيقة والمجاز في حالة واحدة، فإن قيل: كيف حملتم قوله: {وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ} [النّساء:22] على العقد والوطء جميعا؟ قلنا: لأنّه حقيقة فيهما كاسم الإخوة في حجب الأمّ، والمعنى المفسد عدم منه.
{وَأَنْتُمْ سُكارى:} الواو للحال.
و (سكارى) : جمع سكران، وقيل: الجمع سكرى، وسكارى جمع الجمع.
{حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ:} يفيد القضاء عند الصّحو.
{وَلا جُنُباً:} أي: ولا مجنيين. و (الجنب) واحد وجمع إذا كان نعتا لاسم، يقال: رجل جنب، وامرأة جنب، وقوم جنب، وإن أقمته مقام الاسم ثنّيت وجمعت.
وإنّما استثنى (عابري سبيل) للضّرورة، قال إبراهيم: هو أن لا يجد طريقا غيره، وقيل: هو أن لا يصل إلى الماء إلاّ به فيتيمّم ويدخل.
{حَتَّى تَغْتَسِلُوا:} مقدّم على الاستثناء في التّقدير.
{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى:} أي: بحال تخافون زيادة المرض باستعمال الماء، وقال ابن عبّاس:
هو صاحب الجدري وصاحب القرحة.
{أَوْ عَلى سَفَرٍ:} «إن كنتم مسافرين» .
{أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ} مِنَ الْغائِطِ: أي: رجع عن قضاء الحاجة.
و (الغائط) : اسم للمكان المطمئن.
و (اللّمس) : كناية عن الجماع، عن عليّ وابن عبّاس وأبي موسى الأشعريّ، ولأنّه لمس مطلق.
والمراد بالماء الماء الشّرعيّ دون اللغويّ لجواز التّيمّم مع وجود الماء النّجس، ولهذا جوّزنا الوضوء بنبيذ التّمر؛ لأنّه ماء شرعيّ.
وقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا:} معطوف على المعنى المقدّر؛ لأنّ عدم الماء غير شرط في حقّ المريض.
وقوله: {فَتَيَمَّمُوا:} جواب للشّرطين جميعا.
و (التّيمّم) : «القصد» ، والقصد لا يتمّ إلاّ بالفعل، والفعل تيمم من غير حصول الانفعال، فلذلك اكتفينا بضرب اليدين من غير رفع الصّعيد.