و (الصّعيد) : «وجه الأرض» لقوله: {صَعِيداً جُرُزاً} [الكهف:8] ، و {صَعِيداً زَلَقاً} [الكهف:40] . و (الطّيّب) : الطّاهر.
وإنّما وصف نفسه بالعفو والغفران؛ لأنّه رفع الإصر ولم يؤاخذنا بما يشقّ علينا.
44 - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ:} اتّصالها بما قبلها من حيث ما في ضمنها من النّهي عن موالاة اليهود، والتّحذير عنهم.
{أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ:} أي: تنسوا السّبيل وتضيّعوه.
45 - {وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ:} منكم، فهؤلاء أعداؤكم وإن أظهروا مودّة.
{وَكَفى بِاللهِ:} خبر بمعنى الأمر، وتقديره: اكتفوا بالله من وليّ. و (الكافي) : القائم بالحاجة. والباء في (بالله) دليل على (ما) النّفي، وقيل: للتّعجّب والمبالغة.
و {وَلِيًّا:} نصب على الحال.
46 - {مِنَ الَّذِينَ:} يحتمل أن تكون (من) تفسيرا وتبيينا ل {الَّذِينَ أُوتُوا} [النّساء:44] . ويحتمل أن تكون راجعة إلى قوله: {وَاللهُ أَعْلَمُ.} ويحتمل أن تكون
متّصلة بقوله: {نَصِيراً،} (80 و) أي: بنصرة منهم. ويحتمل أن تكون منقطعة مبتدأ تقديره: من الذين هادوا من يحرّفون الكلم، قال الله تعالى: {وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ} [الصّافّات:164] ، أي: إلاّ من له مقام، {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها} [مريم:71] ، أي: إلاّ من يردها، ولا يحسن إضمار (من) إلاّ في المبتدأ ب (من) .
{وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ:} غير صاغر ولا مجبر على الاستماع، كان المؤمنون يريدون بهذا اللّفظ هذا المعنى. وقيل: «اسمع لا سمعت» ، وقيل: اسمع غير ممكّن من الاستماع، وكان المنافقون واليهود يريدون بهذا اللّفظ أحد هذين المعنيين.
{لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ:} على أنّه مفعول له، أو على التفسير.
و (الطّعن في الدّين) : هو الطّعن عليه وعيبه.
وقوله: {سَمِعْنا} وما بعده يدلّ على ما في قلبه.
{وَانْظُرْنا:} أي: انتظر وتأنّ بكلامك.
{لَكانَ:} هذا القول الثاني {خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ:} أعدل وأقسط وأبعد عن اللّيّ.
{وَلكِنْ لَعَنَهُمُ:} حرمهم التّوفيق لمثل هذه المقالة المحمودة جزاء لكفرهم أوامره.
{إِلاّ قَلِيلاً:} منهم، ويحتمل: فلا يؤمنون إلاّ إيمانا قليلا وذلك قولهم: {نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} [النّساء:150] .