33 - [ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ] : من أنصباء الرّجال والنّساء، تقدير الآية: ولكلّ شيء ممّا ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم جعلنا موالي يستحقّونه، أو تقديره: ولكلّ واحد جعلنا، ثمّ بيّنهم من الذين تركهم الوالدان والأقربون.
والذين عاقدتهم الأيمان والمولى على وجوه. والجميع ينبئ عن نوع قرب واختصاص.
وإنّما أسند العقد إلى اليمين؛ لأنّها سبب انعقاده، كقوله: {إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّاسِ} [إبراهيم:36] .
والمراد بالمعاقدين [الموالاة] عن ابن عبّاس، وعنه هم الذين آخى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بينهم.
ومولى الموالاة يرث عندنا، وهو قول عمر وعليّ وابن مسعود ومسروق.
34 - {الرِّجالُ قَوّامُونَ:} نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وزوجته جميلة بنت عبد الله ابن أبيّ. وقيل: نزلت في حبيبة بنت سهل. وقيل: نزلت في سعد بن الرّبيع وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير لطمها لطمة، فانطلق أبوها إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واستعدى عليه، فأمرها رسول
الله صلّى الله عليه وسلّم بالقصاص، فأنزل الله الآية، فدعاهما وتلا عليهما الآية وقال: أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير. وكان القصاص جاريا بين الرّجال والنّساء في كلّ شيء إلى أن نسخ الله بهذه الآية. وقيل: أمره محمول على العفو دون القصاص لاعتبار المساواة في ما دون النّفس.
(قوّامون) : قيّامون وقيّمون على مصالحهنّ بسبب ما فضّلهم الله عليهنّ في العقل والشّهادة والجهاد والولاية والإمامة، وبسبب إنفاقهم على الزّوجات.
{فَالصّالِحاتُ:} غير النّاشزات الفاسدات.
{قانِتاتٌ:} «مطيعات لله ولأزواجهنّ» .
{حافِظاتٌ:} لأنفسهنّ وبيوتهنّ بحفظ الله تعالى وعصمته إيّاهنّ، وما حفظ الله عليهنّ من (75 ب) الأحكام الشّرعيّة، أو بما حفظ الله لهنّ من حقوقهنّ من المهر والنّفقة.
وإنّما أثنى عليهنّ ليعلم أنّه ما عليهنّ من سبيل.
و (الهجران في المضاجع) هو ألاّ يقربها مدّة ويري من نفسها الملال عنها لعلّها تخاف الفرقة فتترك النّشوز وتحسن العشرة والطّاعة.
{وَاضْرِبُوهُنَّ:} أدّبوهنّ بضرب لا إتلاف فيه ولا تبريح.
{فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ:} في الدّين والفراش.
{فَلا تَبْغُوا:} تطلبوا.