{عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً:} حجّة وعلّة، ولا تتجنّوا عليهنّ.
وإنّما وصف نفسه بالعلوّ والكبرياء لتعاليه عن إباحة التّجنّي والعدوان، والكبر شأنه في
إقامة القسط والأخذ للمظلوم من الظّالم المتجنّي.
35 - {فَابْعَثُوا حَكَماً:} حاكما، والظاهر أنّ الحكم من تحاكم إليه الخصمان ورضيا بحكمه وجعلاه كالوكيل فيما أسند إليه، والحاكم الذي له أن يحكم وإن لم يتحاكم إليه. وإنّما أمر بحكمين؛ لأنّه أبعد من الجور والميل.
{إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً:} أي: يجعل حكم أحد الحكمين موافقا لحكم الآخر إن أرادا إصلاحا.
وليس للحكمين أن يحكما بالطّلاق والخلع إلاّ أن يكون الزّوجان قد أذنا لهما في ذلك.
(الخبير العليم) : كقوله: {نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التّحريم:3] ، وقيل: المخبر والمخبّر والمعلم واحد.
36 - {وَاعْبُدُوا اللهَ:} وهذا فصل آخر، وابتناؤه على ما تقدّم من حيث إنّ الجميع أمر ونهي.
و {إِحْساناً:} نصب على الحثّ والتّحريض، ومثله قوله: {وَقَضى رَبُّكَ} إلى قوله:
{إِحْساناً} [الإسراء:23] ، وقوله: {فَضَرْبَ الرِّقابِ} [محمّد:4] .
{وَالْجارِ:} النّزيل في الحيّ، وهو المجاور.
{وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى:} أدنى الجيران، {وَالْجارِ الْجُنُبِ:} أبعدهم. وقيل: ذي القربى: المناسب القريب، والجنب: الأجنبيّ الغريب.
{وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ:} الرّفيق في السّفر، عن ابن عبّاس وابن جبير والحسن ومجاهد والضّحّاك. وعن ابن عبّاس أيضا هو المنقطع إليك يرجو خيرك ونفعك، وإليه ذهب ابن زيد. وقال ابن مسعود وإبراهيم وابن أبي ليلى: هو المرأة.
{وَابْنِ السَّبِيلِ:} هو الضّيف، عن قتادة وابن زيد. والمسافر الغريب، عن الرّبيع.
{وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ:} من العبيد والإماء. ويجوز أن يدخل في عمومه الدّوابّ والمواشي. وقال صلّى الله عليه وسلّم: (كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته) ، وقال صلّى الله عليه وسلّم في العبيد والإماء:
اكسوهم ما تلبسون وأطعموهم ما تطعمون، وقال عند الوفاة: (الصلاة وما ملكت أيمانكم) .
و (الاختيال) : افتعال من الخيلاء، وهو ركوب الرّأس والذهاب بالنّفس.
و (الفخور) : الذي يكثر التّفاخر بتقدير المكارم تكبرا وتعظما غير شكر. وإنّما لا يحبّ لأنّه يأنف عن طاعة الوالدين ومخالطة الأقربين وموافقة الجيران ومعاشرة العبيد والإماء، ويخاف الفقر والذّلّ في بذل الأموال فلا يبذلها.