37 - {وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ:} عن ابن عبّاس ومجاهد: اليهود خاصّة حيث كتموا [نعت] نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم. والظاهر أنّه في البخيل المعتلّ المعتذر عند السؤال كذبا وشحّا.
{وَأَعْتَدْنا:} يقتضي مضمرا، فكأنّه قال: هم كافرون وأعتدنا للكافرين.
وإنّما جاز وصفهم بالكفر؛ لأنّ من اعتقد أنّ البخل حسن محمود ورضيه وأوصى به غيره فقد كذب الله ورسول الله فكان كافرا.
38 - {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النّاسِ:} إنّما ذكرهم لئلاّ يظنّ ظانّ أنّ كلّ منفق محمود (76 أ) مأجور، فإنّ المختال الفخور ربّما أنفق رياء، وذلك غير مقبول منه ولا محسوب له عند الله إذا لم يبتغ وجهه والدار الآخرة.
{وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ:} يقتضي مضمرا، فكأنّه [قال:] قرينهم الشّيطان ومن يكن الشّيطان. وإنّما لم يصرّح به لأنّ الملفوظ به يدلّ عليه.
39 - {وَماذا} عَلَيْهِمْ: إلزام محض من طريق النّظر، كقولك: هب أنّي مبطل في الإنذار [فهل عليك بأس في الحذر، وهب أنّي غير مستحقّ] فهل عليك لوم في السّخاء، كذلك الإيمان بالله واعتقاد انقضاء الدنيا واجب في العقل قبل الدّعوة، ومواساة الفقراء محمود عند كلّ ذي عقل، فماذا عليهم في الإجابة لداع يدعو إلى هذه المعاني سواء كان عدوّا أو صديقا صغيرا أو كبيرا.
40 - {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ:} لا يخلف الوعد بزيادة العقاب أو نقص الثّواب، ومجازه: إنّ الله لا يظلم شيئا. وإنّما ذكر ذلك؛ لأنّه أقلّ ما يثبت في القواعد المحسوسة، أو لأنّه أقلّ أجزاء الجوهر لا يستتر منه بعضه.
و (مثقال) الشّيء: مقداره في الوزن.
و (الذّرّة) من الحيوان: النّملة الصّغيرة الحمراء، وهي جسم مؤلف، والذّرّة من الجماد:
جزء واحد من أجزاء الغبار، وذلك ليس بجسم، فإنّ الله تعالى لا يزيد في عقاب ولا يبخس من ثواب ذلك القدر، فإن كان ذلك القدر حسنة ضاعفها إلى عشرة أمثالها إلى سبع مئة إلى ما شاء من فضله.
وإنّما وصف الأجر بالعظم؛ لأنّه لا ينقص ولا ينفد.