{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ:} «أي: لا يقتل بعضكم بعضا» ، وقيل: هو نهي عن أن يقتل الرّجل نفسه.
وإنّما وصف نفسه بالرّحمة؛ لأنّه أراد بنا الخير حيث نهانا عن أكل المال بالباطل وقتل النّفس المحظورين بالعقل قبل الوحي.
30 - {ذلِكَ:} إشارة إلى قتل النّفس، عن عطاء. وقيل: إلى الظّلم الموجود في
أكل الأموال وقتل الأنفس جميعا. وقيل: إلى ما نهى من أوّل السّورة إلى هنا.
وقوله: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ:} جزاء وشرط وليس بخبر.
{وَكانَ ذلِكَ:} أي: الإصلاء {يَسِيراً:} غير (75 أ) عسير.
31 - {إِنْ تَجْتَنِبُوا:} الاجتناب والمجانبة: أن تدع الشّيء جانبا ولا تتعرّض له.
و (الكبائر) المجمع عليها ثلاث: الشّرك، قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النّساء:48] ، والكفر: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ} [المائدة:5] ، والنّفاق. وما عداها مختلف فيه، فقيل: كلّ ما نهى من أوّل السّورة إلى ههنا من الكبائر، وقيل: كلّ ما أوجب الحدّ، وقيل: كلّ ذنب أوجب الله عليه حدّا في الدّنيا أو توعّد عليه بالنّار في الآخرة، وقيل: كلّ ذنب كان محظورا في قضيّة العقل قبل الوحي، وقيل: كلّ ما أرسل الله في ذلك رسولا وعاقب عليه أمّة، وقيل: ما يرجع إلى فسق الدّيانة والاعتقاد، وقيل: ما يبطل العدالة، وقيل: ما وصفه الله في القرآن بالعظم والكبر أو الاعتداء.
ولو بقيت الكبائر لخصّها النّاس بالاجتناب وارتكبوا سائر المناهي اتّكالا على هذه الشّريطة، ولو ارتكبوا لبطل التّفاضل بالورع.
32 - {وَلا تَتَمَنَّوْا:} نزلت في أمّ سلمة، قالت: [ليت] الجهاد كتب علينا فنصيب من الثّواب ما يصيبه الرّجال، عن مجاهد. وقيل: تمنّي الرّجال أن يزادوا في ثواب الآخرة كما زيدوا في الميراث في الدنيا. وقيل: حسد الناس بعضهم بعضا، فنهوا عن ذلك {لِلرِّجالِ نَصِيبٌ:} أي: لكلّ واحد من الفريقين[نصيب من قضيّة ما كسبوا من أجل
كسبه، ويحتمل أنّ معناه: لكلّ واحد من الفريقين]حظّ في الدنيا، إذ جميع كسب الإنسان ربّما لا يكون رزقا له وإنّما يجمع لغيره.
{وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ:} إبدال عن المنهيّ عنه، أي: سلوا من فضله مكان ما كنتم تتمنّون. وقيل: في الزّبور: يا ابن آدم لا تقل اللهمّ ارزقني مال فلان ولكن قل: اللهمّ ارزقني مثل مال فلان.
{عَلِيماً:} أخبر عن معلومه.