فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى [الْمُحْصَناتِ] } الحرائر من الجلد. وحكم جلد العبد مستفاد من فحوى الآية، وثبت بالإجماع.
{ذلِكَ:} أي: النّدب إلى نكاح الإماء والتّنبيه عليه.
{لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ:} الإثم والضّرر في دينه ودنياه من العزوبة أو الهوى.
{وَأَنْ تَصْبِرُوا:} قيل: الصّبر من الكلّ {خَيْرٌ لَكُمْ} ، وقيل: الصّبر عن العنت خير لكم، وقيل: عن نكاح الإماء خير لكم. فإن قيل: كيف ندب إلى ما الصّبر عنه خير؟ قلنا: إنّ فعله خير من وجه، وهو أنّ فيه مندوحة عن الزّنا، والصّبر عنه خير، وهو أن لا يعرّض أولاده للرّقّ.
26 - {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ:} اللام بمعنى (أن) عند الفرّاء والكسائيّ، وكذلك في قوله:
{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} [البقرة:185] ، {وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ} [الأنعام:71] ، و {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ} [الصّفّ:8] .
(ليبيّن لكم) : أي: الأحكام الشّرعيّة.
{وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ:} أي: الأنبياء عليهم السّلام لقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً} [الشّورى:13] ، و {مِلَّةَ إِبْراهِيمَ} [البقرة:135] ، و {فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90] ، فمن ذلك تحريم الأمّهات والبنات، وما لم ينسخ من الشّرائع المتقدّمة.
والآية وما بعدها في أهل البيت وفي أولياء الله دون الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم.
27 - {أَنْ تَمِيلُوا:} الميل: الجور، وهو نقيض الاستقامة.
و {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ:} الكفّار والشّياطين.
28 - {أَنْ يُخَفِّفَ:} أراد رفع الإصر.
و (ضعف الإنسان) : قلة احتماله التّكليف، وسرعة تغيّره بما يلقى من المكروه والمحبوب.
29 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:} هذا فصل مبتدأ، واتّصاله بما قبله من حيث الأحكام المأمور بها والمنهيّ عنها.
و (الأكل بالباطل) : بالرّبا والقمار والبخس والظّلم وما يشاكلها، عن السدّيّ، وأكلها بغير معاوضة، عن الحسن. والظاهر أنّه بذل المال في السّفاح دون النّكاح لتقدّم: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ} [النّساء:24] .
والاستثناء منقطع؛ لأنّ التّجارة عن تراض ليست من جنس المنهيّ عنه.
قيل: لمّا نزلت هذه الآية امتنع الناس عن التّبسّط حتى نزل: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ} في سورة النّور [الآية 61] .