فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62441 من 466147

والنكاح المراد في الآية هو الزواج وظاهر الآية أن الزواج ثم الطلاق من بعده يحلها للزوج الأول من غير حاجة إلى الدخول، وبذلك أخذ سعيد بن المسيب؛ ولكن جمهور الفقهاء والتابعين من قبلهم ثم الصحابة أجمعين قد قرروا أنه لابد من الدخول الحقيقي لكي تحل له، وذلك لنص الحديث المخصص لظاهر الآية؛ فقد ورد في البخاري ومسلم، ومسند الإمام أحمد، ومسند الشافعي من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة، فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير، وما معه إلا مثل هدبة الثوب؛ فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لَا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك"وواضح أن معنى ذوق العسيلة أن يفضي إليها ويدخل بها.

وقد تعددت روايات الحديث بهذا المعنى، فكان حديثا مستفيضا مشهورا، وهو يخصص عموم القرآن الكريم، بل هو في الحق تفسير لظاهره، وليس بعد تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - لكتاب الله تفسير، وعلى هذا انعقد الإجماع قبل سعيد بن المسيب، وانعقد الإجماع بعده، فقوله من شواذ الفتيا التي لَا يلتفت إليها.

(فَإِن طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) أي فإن طلق الزوج الثاني، فلا جناح على المرأة وزوجها الأول أن يتراجعا، أي لَا إثم عليهما في أن يستأنفا حياة زوجية جديدة، فالضمير في"عليهما"يعود إلى المرأة والزوج الأول؛ لأن العلاقة بينهما هي مساق الآية الأول، فقد بينت الآية التحريم بالمطلقة الثالثة، وأنه ينتهي بالزواج من الثاني والتطليق منه، ثم صرحت هذه الجملة السامية بابتداء الحل بعد انتهائه، وهو أنه يبتدئ بالطلاق من الثاني وزوال بقايا النكاح الثاني وآثاره بانتهاء العدة؛ فهذه الجملة الكريمة توضيح لابتداء الحل، كما كانت الأولى فيها بيان لابتداء التحريم وإشارة إلى انتهائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت