فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62440 من 466147

ثانيهما: المقام الذي سيق فيه ذلك النص الكريم، وهو ما يتعلق بالأسرة، فإن الظلم فيها أقبح الظلم.

وفقنا الله سبحانه لأنَّ ندرك شرع الله، ونؤمن بأنه الحق الذي لَا حق سواه، وفيه المصلحة التي يقوم عليها بناء اجتماعي فاضل. والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(230)

في الآيات السابقة بين الله سبحانه وتعالى طريقة إيقاع الطلاق، وأنه يكون على دفعات لَا دفعة واحدة، حتى لَا يضيق الرجل على نفسه، ولا يغلق بابا قد فتحه الله سبحانه وتعالى له؛ ولعل الله سبحانه وتعالى يحدث من بعد ذلك أمرا (وَمَن يَتَقِ اللَّهَ يَجْعَل لهُ مَخْرَجًا) . وبين سبحانه الطلاق الذي يكون للرجل فيه أن يستأنف حياة زوجية؛ ثم بين سبحانه وتعالى الحكم إذا كان الطلاق

بافتداء المرأة نفسها من الرجل على براءة من صداقها أو بمال تدفعه، أو بإسقاط حقوق مالية نشأت عن الزواج؛ أو نشأت حال قيام الحياة الزوجية.

وفى هذه الآية الكريمة يبين سبحانه الطلاق الذي لَا يمكن بعده استئناف الحياة بل تحرم عليه مؤقتا، وهو الطلاق المكمل للثلاث، فقال تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) أي أنه إن طلقها بعد الطلقتين اللتين سوغ الله سبحانه وتعالى له الرجعة بعد كل منهما في أثناء العدة، أو عقد زواج بعد انتهائها، إن طلقها بعد هاتين الطلقتين فلا تحل له من بعد طلاقه حتى تنكح زوجًا غيره؛ فمعنى"تنكح": تتزوج بعقد شرعي صحيح.

ففي هذه الجملة السامية بيان لانتهاء الحِلِّ بالطلاق الثالث، وإثبات الحرمة ووقوعه، كما أن فيها بيان انتهاء ذلك التحريم، فهي قد حدَّت المبدأ والغاية؛ فمبدأ التحريم من المطلقة الثالثة، وينتهي التحريم بعد تزوج شخص آخر، والدخول بها، ثم تطليقها من بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت