فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62429 من 466147

(الطَّلاق مَرَّتَانِ) كلمة الطلاق في هذه الجملة السامية؛ ذكر الزمخشري أن المراد بها التطليق، كالسلام بمعنى التسليم؛ أي أن التطليق الشرعي الذي يقره الشارع ويسوغه هو الطلاق الذي يكون على التفريق، واحدة بعد واحدة، ومرة بعد مرة؛ وليس التطليق الذي يكون بالإرسال مرة واحدة، وعلى هذا التخريج الذي ساقه الزمخشري يكون مساق الآية لتقرير أن الطلاق الشرعي لَا يكون دفعة واحدة، بل يكون مرة بعد مرة؛ وتكون التثنية في هذه الحال لبيان التكرار لَا للعدد، كقوله تعالى: (ثُمَّ ارْجِعِ الصَرَ كَرَّتَيْنِ. . .) ، وكقول: (لبيك اللهم لبيك) ويكون قوله تعالى من بعد: (فَإِمْسَاكٌ بِمعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان) لبيان الغرض من التكرار وهو أن يكون بعد كل طلاق فرصة مراجعة نفسه ليمسك زوجه ويبقيها معاملا لها بالمعروف لدى أهل العقول المستقيمة الذي لَا ينكره عقل ولا شرع، أو يصر على طلاقها، وإخراجها.

وإن ذلك التخريج يستقيم في ذاته، ولكن قرن بالآية الكريمة بعد ذلك. قوله تعالى:

(فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَه. . .) ، فدل هذا على أن المراد حقيقة التثنية، لأن بعد الثانية الثالثة.

ولذلك نختار التخريج الثاني، وهو أن الطلاق في قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) أل فيه للعهد الذكري، أي الطلاق المشار إليه في قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ. . .) ، فالطلاق المذكور هو الذي يكون فيه للزوج حق مراجعة زوجته فيه"فالسياق يكون لبيان الطلاق الذي تبقى معه عصمة الزوجية، ولذلك قال بعد ذلك: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ... ) ، فهو ذكر حكم المرتين، ثم ذكر من بعد ذلك حكم الثالثة، وتكون التثنية على هذا التخريج المستقيم من كل الوجوه على حقيقتها لَا لمجرد التكرار."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت