أَنَّ أَكْثَرَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَنْظُرُ فِيهَا ، وَلَا يَسْأَلُ الْعَارِفِينَ بِهَا عَنْهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ الِاسْتِعَانَةِ عَلَى حُقُوقٍ يَهْضِمُهَا ، أَوْ صِلَاتٍ يَقْطَعُهَا وَعُرًى يَفْصِمُهَا ، فَهُوَ يَسْتَفْتِي غَالِبًا لِيَأْمَنَ مُؤَاخَذَةَ الْحُكَّامِ لَا لِيُقِيمَ حُدُودَ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا قَامَ فِيهِمْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى اللهِ ، وَيُذَكِّرُ الْمُؤْمِنِينَ بِآيَاتِ اللهِ رَمَاهُ الرُّؤَسَاءُ بِسِهَامِ الْمَلَامِ ، وَأَغْرَوْا بِهِ السَّاسَةَ وَأَهَاجُوا عَلَيْهِ الْعَوَامَّ ، خَائِفِينَ أَنْ يُحْيِيَ مَا أَمَاتُوهُ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي فَهْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، زَاعِمِينَ أَنَّهُ يُبْطِلُ مَذَاهِبَ الْأَئِمَّةِ ، عَلَى أَنَّ التَّذْكِيرَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي عِلْمَ الْمُجْتَهِدِينَ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُذَكِّرِينَ بِهِ وَمُبَيِّنِينَ ، لَا صَادِّينِ عَنْهُ وَلَا نَاسِخِينَ ، وَمَا كُلُّ مَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّبْيِينِ يَلْحَقُهُمْ فِي الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّدْوِينِ . فَيَا أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ أَحْيُوا كِتَابَ اللهِ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَا حَيَاةَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِسِوَاهُ; وَلِذَلِكَ عَادَتْ بِتَرْكِ هَدْيِهِ إِلَى عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَا هُوَ شَرٌّ مِنْهَا مِنْ إِبَاحِيَّةِ الْإِفْرِنْجِ الْعَصْرِيَّةِ ، اتِّبَاعًا لِلْهَوَى وَنَزَغَاتِ الْبَهِيمِيَّةِ .
هَذَا وَإِنَّ جُمْهُورَ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرُوا نِعْمَةَ اللهِ هُنَا بِالدِّينِ وَالرِّسَالَةِ ، وَجَعَلُوا مَا أُنْزِلَ