وَأَنْتَ تَرَى مَعَ هَذَا أَنَّ رَذِيلَةَ التَّحْلِيلِ قَدْ فَشَتْ فِي الْأَشْرَارِ الَّذِينَ جَعَلُوا رُخْصَةَ الطَّلَاقِ عَادَةً وَمَثَابَةً ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَرَّةً وَاحِدَةً بِلَفْظِ الثَّلَاثِ يَقَعُ ثَلَاثًا ، اتَّخَذَ غَوْغَاءُ الْمُسْلِمِينَ دِينَهُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا ، فَصَارَ الْإِسْلَامُ نَفْسُهُ يُعَابُ بِهِمْ وَمَا عَيْبُهُ سِوَاهُمْ ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِي لُبْنَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا وَلِعَ بِشِرَاءِ الْكُتُبِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَأَكْثَرَ مِنَ النَّظَرِ فِيهَا ، فَاهْتَدَى إِلَى حَقِّيَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْمَيْلِ إِلَى التَّصَوُّفِ ، فَأَسْلَمَ ، وَقَالَ لِي: لَمْ أَجِدْ فِي الْإِسْلَامِ
غَيْرَ ثَلَاثَةِ عُيُوبٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنَ اللهِ . أَقْبَحُهَا مَسْأَلَةُ (التَّجْحِيشِ) أَيِ: التَّحْلِيلُ فَبَيَّنْتُ لَهُ الْحَقَّ فِيهَا فَاقْتَنَعَ .
(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا
نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .