وقال ابن كثير في الآية: (يقول تعالى مخبرا عن الأزواج والأولاد أن منهم من هو عدو الزوج والوالد بمعنى: أنه يلتهي به عن العمل الصالح كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ولهذا قال تعالى هاهنا: فَاحْذَرُوهُمْ قال ابن زيد: يعني: على دينكم، وقال مجاهد إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ قال: يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه، وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ قال: فهؤلاء رجال أسلموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وكذا رواه الترمذي وقال: حسن صحيح) .
وقال صاحب الظلال: (ولكن النص القرآني أشمل من الحادث الجزئي وأبعد مدى وأطول أمدا. فهذا التحذير من الأزواج والأولاد كالتحذير الذي في الآية التالية من الأموال والأولاد معا إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ والتنبه إلى أن من الأزواج والأولاد من يكون عدوا ... إن هذا يشير إلى حقيقة عميقة في الحياة البشرية. ويمس