وفي الحديث المتفق عليه: «عجبا للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» وروى أحمد عن علي بن رباح أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول: إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله، وتصديق به، وجهاد في سبيل الله» قال:
أريد أهون من هذا يا رسول الله. قال: «لا تتهم الله في شيء قضى لك به» لم يخرجوه).
2 -بمناسبة قوله تعالى: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ قال الألوسي: (أي: إن بعضهم كذلك فمن الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم ويجلبن عليهم، ومن الأولاد أولادا يعادون آباءهم ويعقونهم ويجرعونهم الغصص والأذى، وقد شاهدنا من الأزواج من قتلت زوجها، ومن أفسدت عقله بإطعام بعض المفسدات للعقل، ومن كسرت قارورة عرضه، ومن مزقت كيس ماله - ومن، ومن - وكذا من الأولاد من فعل نحو ذلك فَاحْذَرُوهُمْ أي: فكونوا منهم على حذر، ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم، والضمير للعدو فإنه يطلق على الجمع نحو قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام في الأصنام: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي فالمأمور به الحذر عن الكل، أو للأزواج، والأولاد جميعا، فالمأمور به إما الحذر عن البعض لأن منهم من ليس بعدو، وإما الحذر عن مجموع الفريقين لاشتمالهم على العدو) .