فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8)
قوله تعالى: {فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ والنور الذي أَنزَلْنَا} .
النور هنا هو القرآن كما قال تعالى: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] وهو القرآن ، وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى عليه الكلام عليه عند قوله تعالى: {هُوَ الذي يُنَزِّلُ على عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الحديد: 9] من سورة الحديد ، وفي المكرة سماه نوراً لأنه كاشف ظلمات الجهل والشك والشرك والنفاق.
قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع} .
يوم الجمع هو يوم القيامة ، وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: ظرف منصوب بأذكر مقدرة أو بقوله {خَبِيرٌ} [التغابن: 8] .
فيكون المعنى: أنه يوم القيامة خبير بأعمالكم في الدنيا لم يخف عليه منها شيء فيجازيكم عليها ، سمي يوم الجمع لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الواقعة: 49 - 50] .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام عليه في عدة مواضع منها في الجزء الثالث عند قوله تعالى: {ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس} [هود: 103] .
ومنها في الجزء السابع عند الآية المتقدمة ، {قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الواقعة: 49 - 50] .
ومن أصرح الأدلة فيه: آية الشورى {وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع} [الشورى: 7] ، ثم قال: {فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير} [الشورى: 7] .
قوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ التغابن} .