وعن ابن عباس قال: لم يؤمروا بشيء من طلب الدنيا، إنما هو عيادة مريض، وحضور جنازة وزيارة أخ في الله، وعن عراك بن مالك: أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف، فوقف على باب المسجد وقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين.
(واذكروا الله) ذكراً (كثيراً) بالشكر له على ما هداكم إليه من الخير الأخروي والدنيوي، وكذا اذكروه بما يقربكم إليه من الأذكار، كالحمد والتسبيح والتكبير والاستغفار ونحو ذلك، ولا تقصروا ذكره على حالة الصلاة (لعلكم تفلحون) أي لكي تفوزوا بخيري الدارين وتظفروا بهما.
(وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها) سبب نزول هذه الآية أنه كان
بأهل المدينة فاقة وحاجة، فأقبلت عير الشام، وضرب لقدومها الطبل، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً في المسجد كما سيجيء، قال قتادة: بلغنا أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، كل مرة تقدم العير من الشام، ويوافق قدومها يوم الجمعة وقت الخطبة، وقيل ضربه أهل المدينة على العادة في أنهم كانوا يستقبلونها بالطبل والتصفيق، أو ضربه أهل القادم بها أقوال ثلاثة حكاها الخطيب.
ومعنى انفضوا تفرقوا خارجين إليها، وقال المبرد: مالوا إليها والضمير للتجارة وخصت بإرجاع الضمير إليها دون اللهو، لأنها كانت أهم عندهم، وقيل: التقدير وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً انفضوا إليه، فحذف الثاني لدلالة الأول عليه، وقيل: إنه اقتصر على ضمير التجارة لأن الانفضاض إليها إذا كان مذموماً مع الحاجة إليها فكيف بالانفضاض إلى اللهو؟ وقيل غير ذلك.
(وتركوك) في الخطبة (قائماً) على المنبر، أخرج البخاري ومسلم وغيرهما.