فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449767 من 466147

أولاً: التشبيه في المقالة الثانية لا يسلم ، لأن وصف الدواب في حالة المشي ليس وصفاً فعلياً ، وإنما هو من ضمن خلقه تعالى لها ولم يكن منها فعل في ذلك.

ثانياً: ما استدلت به كل طائفة من الحديثين لا تعارض بينهما ، لأن الحديث الأول ،"إن أحدكم ليعمل"لبيان المصير والمنتهى ، وفق العلم الأزلي والإرادة القدرية.

والحديث الثاني لبيان مبدأ وجود الإنسان في الدنيا وأنه يولد على الفطرة حينما يولد. أما مصيره فبحسب ما قدر الله عليه.

وقد نقل القطربي كلاماً للزجاج وقال عنه: هو أحسن الأقوال ونصه: إن الله خلق الكافر ، وكفره فعل له وكسب ، مع أن الله خالق الكفر وخلق المؤمن. وإيمانه فعل له وكسب ، مع أن الله خالق الإيمان. والكافر يكفر ويختار الكفر بعد أن خلق الله إياه ، لأن الله تعالى قدر ذلك عليه وعلمه منه ، لأن وجود خلاف المقدر عجز ، ووجود خلاف المعلوم جهل.

قال القرطبي: وهذا أحسن الأقوال ، وهو الذي عليه جمهور الأمة اهـ.

ولعل مما يشهد لقول الزجاج قوله تعالى: {والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .

هذا حاصل ما قاله علماء التفسير ، وهذا الموقف كما قدمنا من مأزق القدر والجبر ، وقد زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام ، وبتأمل النص وما يتكتنفه في النص وما يكتنفه من نصوص في السياق مما قبله وبعده: نجد الجواب الصحيح والتوجيه السليم ، وذلك ابتداء من قوله تعالى: {لَهُ الملك وَلَهُ الحمد وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التغابن: 1] .

فكون الملك له لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ، وكونه على كل شيء قدير يفعل في ملكه ما يريد.

ثم قال: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت