ومن المعلوم أن هذا النص من مأزق القدرية والجبرية ، وأن أهل السنة يؤمنون أن كلاً بقدر الله ومشيئته. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقدية الواسطية: وهم أهل السنة وسط بين قول: إن العبد مجبور على عمله لا اختيار له كالورقة في مهب الريح.
وبين قول: إن العبد يخلق فعله بنفسه ويفعل ما يريده بمشيئته.
وأهل اسلنة يقولون بقوله تعالى: {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّ العالمين} [التكوير: 28 - 29] .
وقد ذكر القرطبي أقوال الطائفتين من أهل العلم ، ولكل طائفة ما استدلت به ، الأولى عن ابن مسعود أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"خلق الله فرعون في بطن أمه كافراً ، وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً"
وبما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم:"إن أحدكم ليعلم بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو باع ، فسيبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وغن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع أو باع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"
وقال: قال علماؤنا: تعلق العلم اأزلي بكل معلوم. فيجري ما علم وأراد وحكم.
الثانية ما جاء في قوله: وقال جماعة من أهل العلم: إنَّ الله خلق الخلق ثم كفروا وآمنوا. قالوا: وتمام الكلام: وهو الذي خلقكم ، ثم وصفهم فقال: {فَمِنكُمْ كَافِرُ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} .
وكقوله تعالى: {والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ} النور: 45] ، قالوا فالله خلقهم والمشي فعلهم.
واختاره الحسين بن الفضل ، قال: لأنه لو خلقهم كافرين ومؤمنين لما وصفهم بفعلهم ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة"الحديث اهـ.
وبالنظر في هاتين المقالتين نجد الآتي: