(ثم تردون إلى عالم الغيب) السر (والشهادة) العلانية وذلك يوم القيامة (فينبئكم بما كنتم تعملون) من الأعمال القبيحة ويجازيكم عليها، وفيه وعيد وتهديد.
(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) أي وقع النداء لها، والمراد به الأذان إذا جلس الخطيب على المنبر يوم الجمعة، لأنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه، ثم كان أبو بكر وعمر وعلي بالكوفة على
ذلك حتى كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذاناً آخر، فأمر بالتأذين أولاً على داره التي تسمى الزوراء، فإذا سمعوا أقبلوا حتى إذا جلس على المنبر أذن المؤذن ثانياً، ولم يخالفه أحد في ذلك الوقت.
"لقوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".
(من يوم الجمعة) بيان لإذا وتفسير لها قاله الزمخشري، وقال أبو البقاء إن من بمعنى في كما في قوله: (أروني ماذا خلقوا من الأرض) أي في الأرض وجمع الكواشي بينهما، وقرأ الجمهور الجمعة بضم الميم وقرئ بإسكانها تخفيفاً، وهما لغتان، وجمعها جمع وجمعات قال الفراء: يقال الجمعة بسكون الميم وبفتحها وبضمها، وهي صفة لليوم، أي يوم يجمع الناس وقال الفراء أيضاً وأبو عبيدة: التخفيف أخف وأقيس، نحو غرفة وغرف؛ وطرفة وطرف، وحجرة وحجر وفتح الميم لغة عقيل، وقيل: إنما سميت جمعة لأن الله سبحانه جمع فيها خلق آدم، وقيل: لأن الله تعالى فرغ فيها من خلق كل شيء، فاجتمعت فيها جميع المخلوقات وقيل: لاجتماع الناس فيها للصلاة.
"وعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله لأي شيء سمي يوم الجمعة؟ قال لأن فيه جمعت طينة أبيكم آدم، وفيه الصعقة والبعثة، وفي آخره ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها بدعوة استجاب له"، أخرجه سعيد بن منصور، وابن مردويه.