وقال عطاء: هو الذهاب والمشي إلى الصلاة.
والثاني: أن المراد بالسعي: العمل ، قاله عكرمة ، والقرظي ، والضحاك ، فيكون المعنى: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله بالتفرغ له ، والاشتغال بالطهارة ونحوها.
والثالث: أنه النية بالقلب ، قاله الحسن.
وقال ابن قبيبة: هو المبادرة بالنية والجدّ.
وفي المراد"بذكر الله"قولان.
أحدهما: أنه الصلاة ، قاله الأكثرون.
والثاني: موعظة الإمام ، قاله سعيد بن المسيب.
قوله تعالى: {وذروا البيع} أي: دعوا التجارة في ذلك الوقت.
وعندنا: أنه لا يجوز البيع في وقت النداء ، ويقع البيع باطلاً في حق من يلزمه فرض الجمعة ، وبه قال مالك خلافاً للأكثرين.
فصل
تجب الجمعة على من سمع النداء من المصر ، إذا كان المؤذن صَيِّتاً ، والريح ساكنة.
وقد حدَّه مالك بفرسخ ، ولم يحدّه الشافعي.
وعن أحمد في التحديد نحوهما.
وتجب الجمعة على أهل القرى.
وقال أبو حنيفة: لا تجب إلا على أهل الأمصار.
ويجوز لأهل المصر أن يقيموا الجمعة في الصحراء القريبة من المصر خلافاً للشافعي.
ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين.
وعن أحمد: أقله خمسون.
وعنه: أقله ثلاثة.
وقال أبو حنيفة: تنعقد بثلاثة والإمام ، والعدد شرط في الجمعة وقال أبو حنيفة في إِحدى الروايتين: يصح أن يخطب منفرداً.
وهل تجب الجمعة على العبيد؟ فيه عن أحمد روايتان.
وعندنا: تجب على الأعمى إذا وجد قائداً ، خلافاً لأبي حنيفة.
ولا تنعقد الجمعة بالعبيد والمسافرين ، خلافاً لأبي حنيفة.
وهل تجب الجمعة والعيدان من غير إِذن سلطان؟ فيه عن أحمد روايتان.
وتجوز الجمعة في موضعين في البلد مع الحاجة.
وقال مالك ، والشافعي ، وأبو يوسف: لا تجوز إلا في موضع واحد.
وتجوز إقامة الجمعة قبل الزوال خلافاً لأكثرهم ، وإذا وقع العيد يوم الجمعة أجزأ حضوره عن يوم الجمعة ، وبه قال الشعبي ، والنخعي ، خلافاً للأكثرين.
والمستحب لأهل الأعذار أن يصلوا الظهر في جماعة.