قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة} وهذا هو النداء الذي ينادى به إذا جلس الإمام على المنبر ، ولم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نداء سواه ، كان إِذا جلس على المنبر أذَّن بلال على باب المسجد ، وكذلك كان على عهد أبي بكر ، وعمر ، فلما كثر الناس على عهد عثمان أمر بالتأذين على دارٍ له بالسُّوق ، يقال لها"الزوراء"وكان إذا جلس أذَّن أيضاً.
قوله تعالى: {للصلاة} أي: لوقت الصلاة.
وفي"الجمعة"ثلاث لغات.
ضم الجيم والميم ، وهي قراءة الجمهور.
وضم الجيم مع إسكان الميم ، وبها قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو رجاء ، وعكرمة ، والزهري ، وابن أبي ليلى ، وابن أبي عبلة ، والأعمش.
وبضم الجيم مع فتح الميم ، وبها قرأ أبو مجلز ، وأبو العالية ، والنخعي ، وعدي بن الفضل عن أبي عمرو.
قال الزجاج: من قرأ بتسكين الميم ، فهو تخفيف الجمعة لثقل الضمتين.
وأما فتح الميم ، فمعناها: الذي يجمع الناس ، كما تقول: رجل لُعَنَة: يكثر لعنة الناس ، وضُحَكَة: يكثر الضحك.
وفي تسمية هذا اليوم بيوم الجمعة ثلاثة أقوال.
أحدها: لأن فيه جُمع آدم.
"روى سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتدري ما الجمعة؟"قلت: لا."
قال:"فيه جُمع أبوك"، يعني: تمام خلقه في يوم.
والثاني: لاجتماع الناس فيه للصلاة.
والثالث: لاجتماع المخلوقات فيه ، لأنه اليوم الذي منه فرغ من خلق الأشياء.
وفي أول من سماها بالجمعة قولان.
أحدهما: أنه كعب بن لؤي سماها بذلك ، وكان يقال ليوم الجمعة: العَروبة ، قاله أبو سلمة.
وقيل: إِنما سماها بذلك لاجتماع قريش فيه.
والثاني: أول من سماها بذلك الأنصار ، قاله ابن سيرين.
قوله تعالى: {فاسعَوا إلى ذكر الله} وفي هذا السعي ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه المشي ، قاله ابن عباس.
وكان ابن مسعود يقرؤها"فامضوا"ويقول: لو قرأتها"فاسعَوْا"لسعَيت حتى يسقط ردائي.