{انفضوا إليها} ولم يقل إليهما، لأن غالب انفضاضهم كان للتجارة دون اللهو. وقال الأخفش: في الكلام تقدير وتأخير، وتقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً، وكذلك قرأ ابن مسعود.
وفي {انفضوا} وجهان:
أحدهما: ذهبوا.
الثاني: تفرقوا.
فمن جعل معناه ذهبوا أراد التجارة، ومن جعل معناه تفرقوا أراد عن الخطبة وهذا أفصح الوجهين، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر:
انفض جمعهم عن كل نائرة ... تبقى وتدنس عرض الواجم الشبم
{قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} يحتمل وجهين:
أحدهما: ما عند الله من ثواب صلاتكم خير من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم.
الثاني: ما عند الله من رزقكم الذي قسمت لكم خير مما أصبتموه انفضاضكم من لهوكم وتجارتكم.
{والله خير الرازقين} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن الله سبحانه خير من رَزَق وأعطى.
الثاني: ورزق الله خير الأرزاق. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 6 صـ 5 - 12}