{فانتشروا في الأرض} حكي عن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فرضيتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين.
{وابتغوا من فضل الله} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: الرزق من البيع والشراء ، قاله مقاتل والضحاك.
الثاني: العمل في يوم السبت ، قاله جعفر بن محمد.
الثالث: ما رواه أبو خلف عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ، قال: ليس بطلب الدنيا لكن من عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله."
{وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفَضُّوا إليها وتركوك قائماً} روى سالم عن جابر قال: أقبلت عير ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الخطبة فانفتل الناس إليها وما بقي غير اثني عشر رجلاً ، فنزلت هذه الآية.
وذكر الكلبي أن الذي قدم بها دحية بن خليفة الكلبي من الشام عند مجاعة وغلاء سعر ، وكان معه جميع ما يحتاج إليه من بُر ودقيق وغيره فنزل عند أحدار الزيت وضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه ، وكانوا في خطبة الجمعة ، فانفضوا إليها ، وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية رجال ، فقال تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها}
والتجارة من أموال التجارات.
وفي اللهو ها هنا أربعة أوجه:
أحدها: يعني لعباً ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه الطبل ، قاله مجاهد.
الثالث: أنه المزمار ، قاله جابر.
الرابع: الغناء.
{وتركوك قائماً} يعني في خطبته ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفسي بيده لو ابتدرتموها حتى لا يبقى معي أحد لسال الوادي بكم ناراً ،"وإنما قال تعالى: