فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446937 من 466147

قال الكمال بن الهمام: الظاهر من هذه الروايات أنّ صلاة أسعد بن زرارة للجمعة كانت قبل أن تفرض «1» .

ويرى العلامة ابن حجر أنّ الجمعة فرضت في مكة ، ولم تقم بها ، إما لعدم تكامل العدد ، وإما لأنّ أمرها كان على الإظهار ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان في مكة غير متمكن من الإظهار.

وقال: إنّ أول من أقامها بالمدينة أسعد بن زرارة ، بقرية على ميل من المدينة ، فلعلّها فرضت ، ثم نزلت الآية ، ولكن يمنع من هذا ما

روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه خطب فقال: «إن اللّه فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، في عامي هذا ، إلى يوم القيامة ، فمن تركها استخفافا بها ، أو جحودا لها ، فلا جمع اللّه شمله ، ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ولا زكاة له ، ولا حج له ، ولا صوم له ، ولا برّ له حتى يتوب ، فمن تاب تاب اللّه عليه» «2» . حيث ذكر في هذا الحديث أنّه لا حج له ، والحج وإن كان قد اختلف في مبدأ افتراضه ، إلا أنّهم صححوا أنه في السنة السادسة من الهجرة ، فالظاهر أنّ الجمعة كانت بعد ذلك.

ويرى بعض آخر من العلماء أنّ أول من جمع بالناس مصعب بن عمير ،

فقد أخرج الدار قطني عن ابن عباس قال: أذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالجمعة قبل أن يهاجر ، ولم يستطع أن يجمع بمكة ، فكتب إلى مصعب بن عمير: «أما بعد ، فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور ، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم ، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة ، فتقرّبوا إلى اللّه بركعتين» قال: فهو أول من جمع ، حتى قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة.

وقد جمع بين هذين بأنّ جمع أسعد كان بغير أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وجمع مصعب كان بأمره ، وأول جمعة صلّاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت بعد مقدمه بأربعة أيام حيث أدركه وقتها في بني سالم بن عوف ، فصلّاها في بطن واد لهم ، حيث خطب صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصلّى بالناس.

وقوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ السعي المراد منه المشي دون إفراط في السرعة.

أخرج الستة في كتبهم عن أبي سلمة من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ، وأتوها وأنتم تمشون ، وعليكم السكينة ، فما أدركتم ، فصلّوا ، وما فاتكم فأتموا» «3» .

(1) انظر فتح القدير للإمام كمال الدين السيواسي المعروف بابن الهمام الحنفي بيروت ، دار الفكر (2/ 51) . []

(2) رواه ابن ماجه في السنن (1/ 343) ، 5 - كتاب إقامة الصلاة ، 78 - باب فرض الجمعة حديث رقم (1081) .

(3) رواه مسلم في الصحيح (1/ 420) ، 5 - كتاب المساجد ، 27 - باب ما يقال في تكبيرة الإحرام رقم (151/ 602) ، والبخاري في الصحيح (1/ 246) ، 11 - كتاب الجمعة ، 18 - باب المشي إلى الجمعة حديث رقم (908) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت