النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لهم:
"أيكمْ يبايعني على هؤلاء الآياتِ الثلاثِ ؟"ثُمَّ تلا هذه الآيةَ:
(قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكوا بِهِ شَيْئًا) ، حتى فرغ من
الثلاثِ آيات.
خرَّجَه الهيثم بن كليبٍ في"مسندهِ".
وسفيانُ بنُ حسينِ ، ليسَ بقويِّ ، خصوصًا في حديثِ الزهريِّ ، وقد
خالفَ سائرَ الثقاتِ من أصحابهِ في هذا.
وقد روى عبادةُ بنُ الصامتِ ، أنهم بايعُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة ، في المنشطِ والمكرَهِ ، وأن لا ينازعُوا الأمرَ أهلَه ، وأن يقولوا بالحق.
فهذه صفةٌ أخرى ، غيرَ صفةِ البيعةِ المذكورةِ في الأحاديثِ المتقدمةِ.
وهذه البيعةُ الثانيةُ مخرجةٌ في"الصحيحينِ"من غيرِ وجهِ عن عبادةَ.
وقد خرَّجها الإمامُ أحمد ، من روايةِ ابنِ إسحاقَ: حدثني عبادةُ بنُ
الوليدِ بنِ عبادةَ بن الصامت ، عن جدِّهِ عبادةَ - وكانَ أحدَ النقباءِ - .
قالَ: بايعنا رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بيعةَ الحربِ ، وكانَ عبادةُ من الاثني عشرَ الذينَ بايعُوا في العقبةِ الأولى على بيعةِ النساءِ على السمع والطاعةِ ، في عُسرِنا ويُسرِنا - وذكرَ الحديث.
وهذه الروايةُ ، تدلُّ على أنَّ هذه البيعةَ هي بيعةُ الحربِ ، وأن بيعةَ النساءِ
كانتْ في العقبةِ الأُولى ، قبلَ أن تفرضَ الحربُ.
فهذا قد يُشعرُ بأنَّ هذه البيعةَ كانتْ بالمدينةِ ، بعد فرضِ الحربِ ، وفي هذا
وقد خرَّجهُ الهيثمُ بنُ كليبٍ في"مسندِهِ"، من روايةِ ابنِ إدريس ، عن ابنِ
إسحاقَ ويحيى بنِ سعيد وعبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ، عن عبادةَ بنِ الوليدِ ، أنَّ أباهُ
حدَّثه ، عن جدِّهِ قالَ: بايعنَا رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في العقبةِ الآخرةِ على السمع والطاعةِ - فذكره.
وخرَّجَهُ ابنُ سعدِ من وجهٍ آخرَ ، عن عبادةَ بنِ الوليدِ - مرسلاً.