فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444154 من 466147

وفي قوله: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ،

وفي قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ) ، يدل على أن النكاح بغير صداق غير جائز ،

لأن الله - تبارك وتعالى - أباح النكاح في هذه الأمكنة مقرونًا بإيتاء

الأجور ، وابتغائه بالمال ، وليس في إفراد ذكره في أماكن بمؤثر -

والله أعلم - في المواضع المقرونة بما ذكرنا ، بل المفسَّر أحرى أن يحكم

على الجمل.

وقد ذهب قوم إلى أن قوله - تبارك وتعالى -: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) ، دليل على أن النكاح بغير صداق ثابت ، واحتجوا من السنة بحديث بَرْوَع.

فأما ما احتجوا به من دليل الآية فليس بملفوظ ، إنما هو احتمال ،

وما ذكرنا من الآي الثلاث ملفوظ ، والملفوظ أقوى من الاحتمال.

مع أنه قد يحتمل - والله أعلم - أن يكون(وقد فرضتم لهن فريضة

محدودة)إذ كان النكاح جائزًا - في السُنة - على نعلين ، وعلى القبضة

من الطعام ، وسورة من القرآن ،

وخاتم حديد وشبهه ما لا تصف له مدركًا بنفسه حتى يتعرف بغيره ،

فيكون فرض نصف الصدقات المحدودات للمطلقات بالآية ، ونصف

ما نزل بالقيَم والتراضي ، أو رده إلى نصف صداق المثل ، في

الصداق الفاسد ، وفيما لا يوصل إلا على التعديل والتقسيط إلى

نصفه بالإجماع ، فيكون أحد ما تحتمل معنى الآية ، وإذا احتملت الآية

وجهين ، كليهما غير ملفوظ ، كان الحكم بأحد الوجهين - في المراد

بها - غير جائز في حق النظر.

والملفوظ في الآي الثلاث ، من إيتاء الأجور وابتغاء النكاح بالمال

مقرونًا بإباحته ، مستغن بنفسه غير محتاج إلى تقويته بغيره.

وقد يرد الحرف في القرآن على سعة اللسان فلا يحكم له بكل ما احتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت