(فكان عاقبتهما أنهما في النار) أي فكان عاقبة الشيطان وذلك الإنسان الذي كفر أنهما صائران إلى النار (خالدين فيها) وقرئ خالدان على أنه خبر أن (وذلك) أي الخلود في النار (جزاء الظالمين) ويدخل هؤلاء فيهم دخولاً أولياً، ثم رجع سبحانه إلى خطاب المؤمنين بالموعظة الحسنة لأن الموعظة بعد المصيبة أوقع في النفس، لرقة القلوب والحذر مما يوجب العقاب، فقال:
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) أي اتقوا عقابه بفعل ما أمركم به، وترك ما نهاكم عنه (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) أي لتنظر أي شيء قدمت من الأعمال ليوم القيامة، والعرب تكني عن الزمان المستقبل بالغد، وهو في الأصل عبارة عن يوم بينك وبينه ليلة، وإنما أطلق اسم الغد على يوم القيامة تقريباً له، كقوله تعالى: (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر) فكأنه لقربه
شبه بما ليس بينك وبينه إلا ليلة واحدة، أو لأن الدنيا أي زمانها كيوم والآخرة كغده، لاختصاص كل منهما بأحكام وأحوال متشابهة، وتعقيب الثاني للأول، فلفظ الغد حينئذ استعارة، وفائدة تنكير النفس بيان، إن الأنفس الناظرة في معادها قليلة جداً، كأنه قيل: ولتنظر نفس واحدة في ذلك، وأين تلك النفس؟ وفائدة تنكير الغد تعظيمه، وإبهام أمره، كأنه قيل: لغد لا تعرف النفس كنه عظمته، وهو له. فالتنكير فيه للتعظيم، وفي النفس للتقليل أو للتعريض بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب أفاده الكرخي.