يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِي رَدَّهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ، يَعْنِي مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ. يُقَالُ مِنْهُ: فَاءَ الشَّيْءُ عَلَى فُلَانٍ: إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ، وَأَفَأْتُهُ أَنَا عَلَيْهِ: إِذَا رَدَدْتَهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَمْوَالَ قُرَيْظَةَ.
{فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ}
يَقُولُ: فَمَا أَوَضَعْتُمْ فِيهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا فِي إِبِلٍ وَهِيَ الرِّكَابُ.
وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَلْقَوْا فِي ذَلِكَ حَرْبًا، وَلَا كُلِّفُوا فِيهِ مَئُونَةً، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْمُ مَعَهُمْ، وَفِي بَلَدِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيجَافُ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ.
عَنْ قَتَادَةَ، يَقُولُ: مَا قَطَعْتُمْ إِلَيْهَا وَادِيًا، وَلَا سِرْتُمْ إِلَيْهَا سَيْرًا، وَإِنَّمَا كَانَ حَوَائِطُ لِبَنِي النَّضِيرِ طُعْمَةً أَطْعَمَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ.
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَعْطَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهَ، فَهِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِرَسُولِهِ وَمَا بَقِيَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا»
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ فَدَكٍ وَقُرًى قَدْ سَمَّاهَا لَا أَحْفَظُهَا، وَهُوَ مُحَاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ، قَالَ: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ}
يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَةً لَمْ يَفْتَحُوهَا عَنْوَةً، بَلْ عَلَى صُلْحٍ، فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَتْ بِهِمَا حَاجَةٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ بِالسَّيْرِ إِلَى قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ كَثِيرُ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَجَعَلَ مَا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكُمُ فِيهِ مَا أَرَادَ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ خَيْلٌ وَلَا رِكَابٌ يُوجَفُ بِهَا.