وقال ابن كثير: أي: بالعلم النافع ، والعمل الصالح ، فإن الشريعة تشتمل على شيئين: علم وعمل . فالعلم الشرعي صحيح ، والعمل الشرعي مقبول ، فإخباراتها حق ، وإنشاءاتها عدل {لِيُظْهِرَهُ} أي: ليعليه: {عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} قال ابن جرير: أي: ليبطل به الملل كلها ، حتى لا يكون دين سواه . وذلك حين ينزل عيسى ابن مريم ، فيقتل الدجال ، فحينئذ تبطل الأديان كلها ، غير دين الله الذي بعث به محمداً صلى الله عليه وسلم ، ويظهر الإسلام على الأديان كلها . انتهى .
وقال ابن تيمية: قد أظهره الله علماً ، وحجةً ، وبياناً على كل دين ، كما أظهره قوة ونصراً وتأييداً ، وقد امتلأت الأرض منه ، ومن أمته في مشارق الأرض ، ومغاربها ، وسلطانهم دائم لا يقدر أحد أن يزيله ، كما زال ملك اليهود ، وزال ملك من بعدهم عن خيار الأرض ، وأوسطها . انتهى .
{وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} أي: على أن ما وعده من إظهار دينه على جميع الأديان ، أو الفتح أو المغانم كائن . قال الحسن: شهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الدين كله .
قال ابن جرير: وهذا إعلام من الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ، والذين كرهوا الصلح يوم الحديبية من أصحابه أن الله فاتح عليهم مكة ، وغيرها من البلدان ، مسلّيهم بذلك عما نالهم من الكآبة والحزن ، بانصرافهم عن مكة قبل دخولها ، وقبل طوافهم بالبيت .