أحدهما، وفر عنه الآخر، فأتى أبو بصير سيف البحر وجلس هناك، فبلغ ذلك أبا جندل وأصحابه من المستضعفين، فلحقوا به حتى تكاملوا نحواً من سبعين رجلاً، فما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا تعرضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير وأبي جندل ومن معهما فأحضرهم المدينة.""
قوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} أي اختار لهم، فهو إلزام إكرام وتشريف، والمراد تقوى الشرك.
قوله: (لا إله إلا الله) هذه رواية أبي بن كعب، وقيل إنها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وقيل إنها: بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله: {وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا} أي في علم الله، لأنه اختارهم لدينه.
قوله: (تفسيري) أي لاحق بها، أو الضمير في {بِهَا} لكلمة التوحيد، وفي أهلها للتقوى.
قوله: {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّءْيَا} أي رؤياه صادقة محققة، لم يدخلها الشيطان، لأنه معصوم منه هو وجميع الأنبياء، وتأخيرها لا ينافي كونها حقاً وصدقاً، نظير رؤيا يوسف الصديق، أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدون له، فتأخرت الزمن الطويل، وبعد ذلك تحققت.
قوله: (وراب بعض المنافقين) أي ارتاب، حيث قال عبد الله بن أبي وعبد الله بن نفيل ورفاعة بن الحرث: والله ما حلقنا ولا قصرنا، ولا رأينا المسجد الحرام.
قوله: (أو حال من الرؤيا) أي فهو متعلق بمحذوف، والتقدير ملتبسة بالحق، ويصح أن يكون {بِالْحَقِّ} قسماً وجوابه قوله: {لَتَدْخُلُنَّ} الخ، وعليه فالوقف على قوله: {الْحَقِّ} وقوله: {لَتَدْخُلُنَّ} اللام موطئة لقسم محذوف.