هذه الألِف استفهام. فهي مقطوعة فِي القطع والوصل ؛ لأنها ألف الاستفهام ، ذهبت الألف التي بعدها لأنها خفيفة زائدة تذهب فِي اتّصال الكلام, وَكذلكَ قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} وقوله {أَسْتَكْبَرْتَ} قرأ الآية محمد بن الجهم ، وقوله {أَصْطَفَى البَنَاتِ عَلَى البَنِينَ} ولا يجوز أن تكسر الألف ها هنا ؛ لأن الاستفهَام يذهب. فإن قلت: هَلاّ إذا اجتمعت ألِفان طوّلت كما قالَ {آلذكرين} {آلآنَ} ؟ قلت: إنما طُوّلت الألف فِي الآن وشبهه لأن ألِفهَا كانت مفتوحةً ، فلو أذهبتها لم تجد بين الاستفهام والخبر / ب فَرْقاً ، فجعَل تطويل الألِف فرقاً بين الاستفهَام والخبر ، وقوله {أَفْتَرَى} كانت ألفها مكسورة وألف الاستفهام مفتوحة فافترقا ، ولم يحتاجَا إلى تطويل الألِف.
{أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ}
وقوله: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ...}
يقول: أَما يعلمون أَنهم حيثما كانوا فهم يرون بين أيديهم من الأرض والسَّمَاء مثل الذي خلفهم ، وأَنهم لا يخرجون منها. فكيف يأمنون أن نَخسف بهم الأرضَ أو نُسقط عليهم من السَّماء عذاباً.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}
وقوله: {ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ...}